هبة زووم – محمد أمين
تحوّلت مدينة السعيدية، في الآونة الأخيرة، إلى فضاء مفتوح لعشرات مقاهي “الشيشة” التي تشتغل في أغلبها خارج إطار القانون، تحت أنظار السلطات المختصة، بل وبتسامح فاضح يثير علامات استفهام كبرى حول جدية الجهات المسؤولة في فرض النظام وضمان المساواة في تطبيق القانون.
عدد من الفاعلين الجمعويين والسياسيين بالمدينة عبّروا عن امتعاضهم مما وصفوه بـ”سياسة تغطية الشمس بالغربال”، في إشارة إلى تغاضي بعض الأجهزة الأمنية عن المقاهي غير المرخصة، بل وتردد أخبار عن تواجد مسؤولين أمنيين بين روادها، ما يطرح شبهة التواطؤ أو على الأقل الإخلال بواجب الحياد والرقابة.
الواقع المرصود يُظهر بوضوح وجود نوعين من المقاهي: مقاهٍ تشتغل بأريحية تامة، دون مضايقات أو تفتيش، رغم كونها خارج المساطر القانونية، ومقاهٍ أخرى تُستهدف بين الفينة والأخرى بحملات أمنية يُنظر إليها كوسيلة لـ”إجبارها على الخضوع”، وفق ما صرح به بعض المتضررين، في تلميح إلى شبهات الابتزاز أو تصفية الحسابات.
هذا الوضع يكرس، حسب تصريحات فعاليات مدنية، سياسة الكيل بمكيالين وغياب مبدأ تكافؤ الفرص بين المستثمرين، ناهيك عن تآكل الثقة في الدولة، عندما يتحول تطبيق القانون إلى انتقائية تُغذي الشعور بالحيف والتهميش.
ويروج البعض لتبريرات “تجميلية” لدور مقاهي الشيشة، من قبيل أنها تساهم في “جمع المنحرفين في فضاء واحد يسهل مراقبته”، أو أنها تخلق فرص شغل وتُخفف من الضغط النفسي، وهي تبريرات، بحسب متابعين، لا تصمد أمام المنطق القانوني أو الأخلاقي، إذ لا يمكن بأي حال تبرير خرق القانون بدواعٍ أمنية أو اجتماعية.
فالمقاهي التي تقدم الشيشة دون ترخيص، لا تخضع لأي رقابة صحية أو أخلاقية، وغالبًا ما تتحول إلى فضاءات لاستدراج القاصرين، وتغذية سلوكيات مشبوهة تتنافى مع توجهات الدولة في محاربة المخدرات وحماية الصحة العمومية.
أمام هذا الوضع المربك، يطالب المجتمع المدني في السعيدية بتدخل عاجل من الجهات المركزية، من أجل فتح تحقيق شفاف حول شبكات “الحماية” التي تحصّن بعض المقاهي دون غيرها، وضمان المساواة في تطبيق القانون، بما يُعيد الاعتبار لمفهوم الدولة المؤسساتية، ويقطع مع ممارسات تُفقد الثقة في العمل الإداري والأمني.
فإذا كانت السعيدية، باعتبارها وجهة سياحية وطنية، تحتاج إلى فضاءات ترفيهية راقية ومحترمة، فإن أول شروط ذلك هو احترام القانون وتكريس العدالة المجالية، لا تكريس ممارسات تُهدد سمعة المدينة وتُنذر بمزيد من الفوضى والانفلات الأخلاقي والمؤسساتي.
تعليقات الزوار