هبة زووم – متابعة
في تصريح غير مسبوق من داخل أروقة الاتحاد الأوروبي، قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، اليوم الخميس، إن ما يحدث في قطاع غزة يُمثل “إبادة جماعية”، داعيًا إلى تعليق فوري لاتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، بسبب الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكبها تل أبيب ضد الفلسطينيين.
وجاءت تصريحات سانشيز، أحد أبرز قادة أوروبا المنحدرين من تيار اليسار الاشتراكي، على هامش اجتماع المجلس الأوروبي في بروكسيل، حيث شدد على أن التقرير الصادر مؤخرًا عن الخدمات الدبلوماسية الأوروبية كشف وضعًا كارثيًا في غزة، لا يمكن التغاضي عنه.
وقال سانشيز أمام الصحفيين: “الوضع الكارثي للإبادة الجماعية يتكشف في غزة”، مؤكدًا أن أوروبا لا يمكن أن تستمر في الصمت، ومطالبًا باتخاذ خطوات فورية تعكس مبادئ الاتحاد بشأن حقوق الإنسان، على رأسها تعليق اتفاق الشراكة مع إسرائيل.
الاتفاق المعني هو اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، والذي يُعد الإطار القانوني الأساسي للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الطرفين. غير أن تقريرًا داخليًا صدر الأسبوع الماضي من قبل مؤسسات الاتحاد، خلُص إلى أن هناك “مؤشرات قوية” على أن إسرائيل تنتهك التزاماتها بموجب هذا الاتفاق، خاصة فيما يتعلق بحقوق الإنسان.
ووفق التقرير، تشمل الانتهاكات الموثقة الحصار على المساعدات الإنسانية، وارتفاع أعداد الضحايا المدنيين، والهجمات التي تستهدف الصحافيين، والنزوح الجماعي، والدمار الممنهج للبنى التحتية.
وأضاف سانشيز بلهجة حادة: “من غير المنطقي أن نُطبّق 18 حزمة من العقوبات على روسيا بسبب غزو أوكرانيا، بينما نكتفي بالصمت تجاه ما تقوم به إسرائيل، ونُبقي على اتفاق التعاون معها ساريًا”.
لكن في المقابل، يُدرك سانشيز أن دعوته ستصطدم بعقبة سياسية كبرى، وهي اشتراط الإجماع بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لتفعيل أي إجراء من هذا القبيل، وهو ما يبدو شبه مستحيل في ظل الانقسام الواضح داخل الكتلة الأوروبية بشأن الصراع في الشرق الأوسط.
وتأتي هذه التصريحات بعد أشهر من المواقف المتقدمة التي تبنتها الحكومة الإسبانية، التي سبق أن عبّرت عن دعمها الثابت لحل الدولتين، وانتقدت مرارًا السياسة العسكرية الإسرائيلية، ما جعل علاقاتها مع تل أبيب تمر بتوتر ملحوظ منذ بداية الحرب في غزة عقب هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023.
ويُعدّ هذا الموقف تصعيدًا سياسيًا لافتًا في الموقف الأوروبي من إسرائيل، ويضع ضغطًا أخلاقيًا وسياسيًا على باقي دول الاتحاد، التي باتت مطالبة اليوم بتوضيح مواقفها إزاء ما يتكشف يوميًا من جرائم في قطاع غزة المحاصر.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل تشهد المرحلة القادمة تحوّلًا جذريًا في السياسة الأوروبية تجاه إسرائيل؟ أم أن منطق المصالح سيظل أقوى من دماء المدنيين الفلسطينيين؟
تعليقات الزوار