تفجر أزمة غير مسبوقة داخل “أنابيك”: شكاية قضائية واتهامات خطيرة تلاحق مسؤولة رفيعة بوزارة السكوري
هبة زووم – الرباط
في تطور غير مسبوق داخل دواليب وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، تقدمت المديرة العامة للوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (أنابيك)، إيمان بلمعطي، بشكاية رسمية إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط، تتهم فيها الكاتبة العامة للوزارة بارتكاب أفعال وصفت بـ”الخطيرة”، تتعلق بانتحال صفة منظمة قانونًا، واقتحام مقر إداري عمومي، وممارسة مهام دون سند قانوني.
وتأتي هذه الشكاية، وفق مصادر مطلعة، عقب توتر شديد داخل القطاع، بلغ حد المواجهة القضائية بين قيادات إدارية عليا، في سابقة تهز إحدى أهم المؤسسات الوطنية المعنية بقضية التشغيل، في وقت يعيش فيه المغرب ارتفاعًا غير مسبوق في معدلات البطالة، وفشلًا حكوميًا ذريعًا في تحقيق وعود “خارطة الطريق” التي أطلقها الوزير يونس السكوري.
ويشار إلى أن الوزير السكوري كان قد أقدم، في وقت سابق، على إعفاء إيمان بلمعطي من منصبها، بعد 14 شهرًا فقط من تعيينها، متعللًا – حسب مصادر من داخل الوزارة – بضعف الأداء، وعدم التجاوب الكافي مع ملاحظات أجهزة الرقابة والتفتيش، بما فيها تقارير المجلس الأعلى للحسابات ومفتشية المالية. غير أن مراقبين اعتبروا هذا القرار بمثابة هروب إلى الأمام، ومحاولة يائسة لتحميل “كبش فداء” مسؤولية الإخفاقات المتراكمة في ملف التشغيل.
مصادر “هبة زووم” كشفت أن السبب الحقيقي وراء هذا الإعفاء، وما تلاه من فوضى إدارية وقانونية، هو سعي الوزير السكوري إلى تعيين مستشارة الوزير السابق للتعليم العالي المعفى، في منصب المديرة العامة بالنيابة.
هذه المستشارة المثيرة للجدل سبق أن تم إعفاؤها بأمر ملكي من منصب حساس، كما رفض تعيينها لاحقًا في منصب دبلوماسي بالخارج بسبب تحفظات رسمية، غير أن إصرار الوزير الحالي على تمرير تعيينها يعيد طرح سؤال الاستعمال السياسي للمناصب العليا.
وفي خضم هذه التطورات المتسارعة، أصبحت “أنابيك” مسرحًا لصراع نفوذ غير مسبوق، في ظل صمت مريب من رئاسة الحكومة، وعجز واضح عن التدخل لحماية مؤسسات الدولة من العبث السياسي والمحسوبية الإدارية.
القضية، التي دخلت أروقة المحاكم، قد تكون مؤشرًا على أزمة أعمق في علاقة الحكومة بمؤسسات التشغيل، وعلى رأسها “أنابيك” التي تحوّلت من أداة لتأطير الشباب وتيسير اندماجهم في سوق الشغل، إلى ساحة صراع لتصفية الحسابات وفرض الولاءات.
فهل يتدخل القضاء لحماية مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويضع حدًا لهذا الانفلات الإداري؟ أم أن منطق “أصدقاء الوزراء” سيظل هو المتحكم في التعيينات الاستراتيجية؟ سؤال تطرحه بمرارة شريحة واسعة من الشباب العاطل، ممن ينتظرون من “أنابيك” حلولًا لا فضائح.