السكوري يطيح بمديرة “أنابيك”.. هل تسقط رؤوس أخرى في حرب الصلاحيات داخل وزارة التشغيل؟

هبة زووم – محمد خطاري
في خطوة مثيرة للجدل، أقدم وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، على إعفاء المديرة العامة للوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات “أنابيك”، إيمان بلمعطي، في قرار أعاد النقاش إلى واجهة المشهد حول من يتحمل فعليًا فشل الحكومة في تدبير ملف الشغل في المغرب، في وقت تواصل فيه معدلات البطالة الارتفاع بشكل غير مسبوق منذ أكثر من عقدين.
السكوري، الذي وجد نفسه محاصرًا بإخفاقات هيكلية داخل القطاع الذي يقوده، اختار -حسب متابعين- تحميل مسؤولية الإخفاق للمديرة المعفاة، معتبرًا أن أداءها “لم يكن في مستوى تطلعات الحكومة، لا على مستوى تنزيل خارطة الطريق، ولا من حيث التفاعل مع تقارير المراقبة والتفتيش”، بما فيها تلك الصادرة عن المجلس الأعلى للحسابات ومفتشية وزارة المالية.
غير أن الإعفاء، الذي لم يمرّ سوى 14 شهرًا على تعيين المعنية بالأمر في المنصب، يُطرح في سياق سياسي وإداري بالغ الحساسية، فـ”أنابيك”، التي شغلت بلمعطي منصب نائب مديرها العام سابقًا، تُعدّ إحدى المؤسسات الاستراتيجية التي تعكس صورة السياسات العمومية الموجهة للشباب والعاطلين، وتحويلها إلى “كبش فداء” في هذا التوقيت لا يخلو من رسائل سياسية واضحة.
وبينما يُحاول الوزير السكوري تبرير القرار بكثرة الاختلالات داخل الوكالة، تكشف المعطيات القادمة من سوق الشغل عن أزمة أكبر من مجرد تدبير تقني، نسبة البطالة تخطت 13,3% خلال سنة 2024، بحسب أرقام المندوبية السامية للتخطيط، لتسجل أعلى معدلاتها منذ أزيد من عشرين عامًا.
كما عرفت نسب البطالة بالوسط القروي والحضري معًا ارتفاعًا ملحوظًا، دون أي مؤشرات على تغيير في المسار أو وضع حلول مستدامة.
وما يزيد الوضع قتامةً هو تفجّر صراع خفي داخل وزارة التشغيل نفسها، بدأ يطفو إلى السطح مؤخرا، بين الوزير السكوري وكاتب الدولة المكلف بالتشغيل هشام الصابري، حيث كشفت مصادر مطلعة أن هذا الأخير لا يزال، وبعد مرور سبعة أشهر على تعيينه، يشتغل بدون تفويض رسمي من الوزير، وبدون مقر عمل ثابت، مما يطرح علامات استفهام كثيرة حول نجاعة التنسيق داخل الوزارة المعنية بأحد أكثر الملفات الاجتماعية حساسية.
هذا الصراع الخفي، الذي لم يكن يتجاوز أسوار الوزارة، خرج أخيرًا إلى العلن، ليعكس وجود أزمة بنيوية عميقة في هندسة الحكومة نفسها، خصوصًا في ما يتعلق بتوزيع الصلاحيات داخل القطاعات الوزارية التي تشهد ازدواجية في المسؤوليات، وتداخلاً في الولاءات الحزبية.
ويتساءل مراقبون: هل ما جرى لإيمان بلمعطي مجرد بداية لسلسلة إعفاءات وتغييرات تسعى لإعادة هيكلة القطاع؟ أم أن الوزير اختار أسلوب “تغطية الشمس بالغربال”، عبر تصريف أزمة هيكلية نحو قرارات انتقائية لن تغيّر في جوهر المعضلة؟
ما هو واضح اليوم، هو أن ملف التشغيل في المغرب لم يعد يتحمّل مزيدًا من التسويف أو الصراعات الحزبية الضيقة، وأن الرهان الحقيقي لا يكمن في تغيير الأشخاص، بل في رؤية استراتيجية وجرأة إصلاحية تستوعب تعقيدات سوق الشغل وتُعيد الأمل لجيل يائس يبحث عن مستقبل خارج البطالة والعطالة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد