هبة زووم – مكناس
يترقّب عاملات وعمال شركة سيكوم/سيكوميك بمكناس لقاءً مرتقبًا مع وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، بعد أزيد من عام ونصف من الاعتصام المفتوح، ومسار احتجاجي طويل للمطالبة بحقوق اجتماعية بديهية، في مقدمتها تعويض فقدان الشغل، الذي ظل معلقًا رغم الوعود الرسمية المقدَّمة منذ سنة 2023.
ملف اجتماعي ثقيل، تحوّل من قضية شغل إلى قضية كرامة وإنصاف، في ظل معاناة أزيد من 500 عاملة وعامل وجدوا أنفسهم، منذ إعلان إفلاس الشركة في نونبر 2021، دون أجور، ودون حماية اجتماعية، ودون أفق واضح، بينما ظلت الحلول المؤسسية تدور في حلقة الوعود المؤجلة.
وفي هذا السياق، عقدت اللجنة الوطنية لدعم عاملات وعمال سيكوم/سيكوميك، يوم الخميس 25 دجنبر 2025، ندوة صحافية بمقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط، كشفت خلالها آخر مستجدات الملف، وسلّطت الضوء على الوضعية الاجتماعية القاسية التي يعيشها العمال، في ظل غياب أي تنفيذ فعلي للالتزامات الحكومية السابقة.
وفي اليوم نفسه، نُظّمت وقفة احتجاجية أمام وزارة التشغيل، بمشاركة العمال المتضررين وفعاليات نقابية وحقوقية وسياسية، للمطالبة بحل عاجل ومنصف، أعقبها اجتماع مع مسؤولين بالوزارة. اجتماع، وفق المعطيات المتوفرة، لم يخرج عن كونه تجديدًا لسرد الوقائع والتذكير بوعود لم ترَ طريقها إلى التنفيذ.
وعقب الوقفة، أوفدت الوزارة لجنة رسمية للاجتماع بممثلي العمال، حيث جرى عرض تفاصيل الملف من جديد، في مشهد يعكس حالة الاستنزاف الإداري التي تطبع هذا النزاع الاجتماعي، ويطرح تساؤلات جدية حول جدوى الاجتماعات المتكررة دون قرارات ملموسة.
ويبقى عمال “سيكوم/سيكوميك” اليوم رهائن الزمن الحكومي البطيء، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، وسط آمال معلّقة على أن يشكل اللقاء المرتقب مع وزير التشغيل منعطفًا حاسمًا، ينهي معاناة اجتماعية امتدت لما يقارب خمس سنوات، دون سند مادي أو اجتماعي.
وخلال الندوة الصحافية، وجّه سياسيون ونقابيون وحقوقيون نداءً مباشرًا إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، مطالبين بتدخل عاجل وفوري لإنصاف العاملات والعمال، ووضع حد لما وصفوه بـالتحايل الممنهج على القانون، الذي حرم مئات الأسر من حقوقها، رغم وضوح النصوص القانونية وتعدد المراسلات والاحتجاجات.
وأكد الفاعلون، في مراسلة مفتوحة وُجّهت إلى رئيس الحكومة، أن استمرار هذا الملف دون حل يشكّل فشلاً اجتماعيًا وأخلاقيًا، ويقوّض الثقة في المؤسسات، خاصة حين يتعلق الأمر بحقوق الشغل والحماية الاجتماعية، التي يفترض أن تكون في صلب أي سياسة عمومية ذات بعد اجتماعي.
إن ملف سيكوم/سيكوميك لم يعد مجرد نزاع شغلي، بل اختبار حقيقي لجدية الدولة في حماية العمال، وترجمة الوعود الحكومية إلى قرارات تنهي معاناة إنسانية طال أمدها، ولم يعد لها ما يبرر استمرارها.
تعليقات الزوار