هبة زووم – محمد أمين
دخل ملف الطرد التعسفي الذي طال عدداً من عمال وأعوان الحراسة والنظافة بمستشفى القرب بمدينة أحفير منعطفاً مقلقاً، بعدما فجّر فرع حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي ببركان معطيات ثقيلة، تكشف ما وصفه بـ الانتهاك الصريح للحقوق الشغلية، وعودة ممارسات إدارية تضرب في العمق كرامة العمال واستقرارهم الاجتماعي.
البيان، الذي عمّمه الفرع الحزبي، لم يوارب في تحميل المسؤولية للمسؤولين الإقليميين، مطالباً بتدخل عاجل لوقف ما اعتبره طرداً تعسفياً غير مبرر، طال عمالاً راكموا أزيد من عشر سنوات من الخدمة الفعلية داخل المؤسسة الصحية، قبل أن يُرمى بهم خارج أسوارها بقرار إداري بارد، لا يراعي لا البعد الإنساني ولا الاجتماعي.
الخطير في هذا الملف، وفق البيان، ليس فقط قرار الطرد في حد ذاته، بل المبرر المعتمد: شرط المستوى الدراسي (شهادة الأولى إعدادي) الوارد في دفتر التحملات.
شرط اعتبره الحزب إجراءً مجحفاً وغير إنساني، استُخدم بأثر رجعي لتجريد العمال من مورد عيشهم، دون أي اعتبار لسنوات العمل، أو لتجربتهم المهنية، أو للآثار الاجتماعية الكارثية التي خلفها القرار.
هكذا، وجد عمال وأسرهم أنفسهم في مواجهة التشريد والضياع، في سياق اجتماعي يتسم بغلاء المعيشة وارتفاع الأسعار، ما يجعل هذا الطرد، في نظر المتتبعين، قراراً اجتماعياً خطيراً لا مجرد إجراء إداري معزول.
فرع فيدرالية اليسار الديمقراطي ببركان اعتبر أن ما جرى يتناقض بشكل فاضح مع الخطاب الرسمي حول دولة الحق والقانون والعدالة الاجتماعية، ويعكس واقعاً آخر تُدار فيه قطاعات حيوية، كالصحة، بمنطق المناولة والهشاشة، حيث يُستغنى عن العمال بمجرد تغير الشروط التقنية، وكأنهم أرقام قابلة للمحو.
ولم يتردد البيان في تحميل الجهات المسؤولة تبعات ما قد ينجم عن هذا الوضع من احتقان اجتماعي وتدهور للأوضاع المعيشية، محذراً من أن مثل هذه القرارات لا تمس العمال وحدهم، بل تضرب الثقة في المرفق العمومي نفسه.
إلى جانب الطرد، أدان البيان ما وصفه بالتضييق والمضايقات التي يتعرض لها العمال بسبب ممارستهم حقهم النقابي المشروع، معتبراً أن هذه السلوكيات تمثل خرقاً للقوانين الوطنية، وتناقضاً صارخاً مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الشغل والتنظيم النقابي.
وفي هذا السياق، أعلن الحزب تضامنه المطلق مع العمال المطرودين، ومع معاركهم النضالية التي تخوضها النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، معتبراً أن الدفاع عن هؤلاء ليس شأناً فئوياً، بل معركة كرامة وعدالة اجتماعية.
وفي ختام بيانه، دعا فرع فيدرالية اليسار الديمقراطي ببركان مختلف القوى الديمقراطية، السياسية والنقابية والحقوقية، إلى توحيد الصفوف والتصدي لما سماه “سياسة التطبيع مع الطرد والهشاشة”، مؤكداً أن الصمت عن مثل هذه الانتهاكات يفتح الباب أمام تعميمها، ويحوّل العمل إلى امتياز مؤقت بدل كونه حقاً مصوناً.
إن ما يجري بمستشفى القرب بأحفير ليس حادثاً عرضياً، بل مرآة لواقع الشغل الهش في المرافق العمومية، حيث تُرفع شعارات الكرامة في الخطاب، وتُداس في الممارسة، وحيث يُختبر فعلياً مدى صدقية الدولة في حماية أضعف حلقات السلسلة الاجتماعية.
تعليقات الزوار