هبة زووم – شفشاون
شهد إقليم شفشاون، خلال الأيام الأخيرة، سلسلة من الإعفاءات والتوقيفات طالت أكثر من 15 عون سلطة، في قرار أثار استغراب المتابعين للشأن المحلي.
الخطوة، التي جاءت على خلفية اختلالات إدارية مسجلة في مختلف الجماعات الإقليمية، سلطت الضوء مجدداً على هشاشة منظومة الحكامة المحلية، وفتحت نقاشاً حول مدى قدرة الإدارة الإقليمية على معالجة الملفات الحساسة بشكل متوازن وشفاف.
مصادر محلية تشير إلى أن الإجراءات استهدفت الأعوان مباشرة، فيما ظلت مسؤولية الرؤساء المباشرين – من قواد وبشوات – خارج أي مساءلة حقيقية.
هذا الواقع يطرح إشكالية جوهرية في فهم آليات الرقابة والمسؤولية داخل الإدارة الترابية، حيث يبدو أن العامل الجديد زكرياء حشلاف يواجه أول اختبار جدي منذ توليه المنصب، في ظل غياب استراتيجية واضحة لمعالجة الاختلالات الهيكلية التي تتجاوز مستوى الأعوان.
الواقع الإقليمي يشير إلى أن مشاكل شفشاون ليست مجرد إخلالات فردية، بل تراكمات إدارية وسياسية تعود لسنوات، تتعلق بسوء تسيير الموارد البشرية، ضعف الرقابة على التسيير المحلي، واستمرار منطق الانتقائية في فتح الملفات وتحريك المساطر.
هذه الممارسات لا تضر فقط بأعوان السلطة، بل تؤثر على صورة الإدارة الترابية أمام المواطنين وتضعف الثقة في المؤسسات المحلية.
من الناحية المؤسساتية، فإن مسؤولية فتح الملفات الحارقة وتحريك المساطر التأديبية تقع على عاتق الوالي والعامل الإقليمي، مع ضرورة إشراك المصالح المركزية عند الاقتضاء لضمان حياد الإجراءات واستقلاليتها.
وتحميل الحلقة الأدنى المسؤولية وحدها، دون مساءلة رؤسائهم المباشرين، يُظهر قصوراً في استراتيجية الإصلاح ويُعطي انطباعاً بأن المساءلة الانتقائية أداة أكثر من كونها إصلاحاً حقيقياً.
المطلوب اليوم هو تحريك شامل وعادل للملفات، يبدأ من مستوى الرؤساء ويصل إلى الأعوان، مع فرض معايير واضحة للمحاسبة والشفافية، وإعادة النظر في توزيع الصلاحيات لضمان أن تكون المسؤولية الإدارية متناسبة مع مستوى القرار الفعلي.
واختبار العامل زكرياء حشلاف ليس في توقيف الأعوان فحسب، بل في إثبات قدرة الإدارة الإقليمية على فرض الحكامة الشاملة، وإنهاء منطق الانتقائية الذي طالما عرقل مسار الإصلاح المحلي في شفشاون.
إن أي معالجة جزئية أو انتقائية للمسألة ستجعل الإجراءات مجرد تدابير رمزية، لا تحقق سوى زيادة الاحتقان الاجتماعي والإداري، في وقت يُنتظر من الإدارة أن تكون نموذجاً في النزاهة والكفاءة، ينسجم مع التوجيهات الملكية الهادفة إلى تعزيز الحكامة المحلية ومسؤولية جميع الموظفين على اختلاف مستوياتهم.
تعليقات الزوار