هبة زووم – الجديدة
لم تأتِ الزيارة الميدانية التي شهدها ورش تهيئة شارع جبران خليل جبران بمدينة الجديدة نتيجة التزام تلقائي بآجال الإنجاز أو احترام دفاتر التحملات، بل جاءت بعد أن بلغ التأخر والارتباك التقني حدًّا لم يعد من الممكن التغطية عليه بالتصريحات أو الصمت الإداري.
الزيارة، التي قام بها رئيس مجلس جهة الدار البيضاء–سطات عبد اللطيف معزوز، مرفوقًا بعامل إقليم الجديدة صالح دحا ورئيس جماعة الجديدة جمال بن ربيعة، كشفت اختلالات تقنية واضحة وتأخرًا غير مبرر في الأشغال، رغم أن المشروع يُصنّف ضمن الأوراش “الاستراتيجية” للتأهيل الحضري، ويُرصد له غلاف مالي ضخم يناهز 140 مليون درهم من المال العام، بمساهمة مجلس الجهة وجماعة الجديدة والمكتب الشريف للفوسفاط.
أمام هذا الوضع، تم اتخاذ قرار وُصف بـ”الحاسم”، يقضي بتسريع وتيرة الأشغال ومنح الشركتين نائلتي الصفقتين مهلة نهائية تنتهي خلال شهر رمضان، مع فرض اجتماعات تتبع أسبوعية مرتين في الأسبوع.
قرار يعكس، في جوهره، اعترافًا ضمنيًا بأن المشروع خرج عن سكته الطبيعية، وأن آليات التتبع السابقة لم تكن بالنجاعة المطلوبة.
الأخطر أن هذا التعثر لم يكن خفيًا عن الساكنة، التي ظلت تؤدي ثمن الأشغال المتعثرة يوميًا، من خلال شلل حركة السير، وتضرر الأنشطة التجارية، وتشويه الفضاء الحضري، في وقت يُفترض فيه أن تهيئة الشارع جاءت لتحسين جودة العيش لا لتعقيدها.
وتعود جذور هذا التحرك الرسمي إلى مراسلة وجهها رئيس جماعة الجديدة جمال بن ربيعة إلى مدير الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع، نبّه فيها صراحة إلى عيوب تقنية، وضعف في جودة بعض الأشغال، وعدم احترام المعايير المعتمدة، إضافة إلى التأخر في الإنجاز، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور صاحب المشروع المنتدب في المراقبة الاستباقية وتتبع الجودة.
كما عبّرت المراسلة عن شكايات متزايدة من المواطنين بخصوص اختيارات تقنية وهندسية وُصفت بغير المفهومة، وهو ما استدعى، متأخرًا، النزول إلى الميدان بدل الاكتفاء بتقارير مكتبية لا تعكس الواقع.
الرسالة الأوضح التي حملتها هذه الزيارة هي أن الأوراش الكبرى، مهما كان غلافها المالي أو عدد المتدخلين فيها، ليست فوق المساءلة، وأن المال العام لا يحتمل التجريب أو التهاون، خاصة حين يتعلق الأمر بمشاريع تمس الحياة اليومية للمواطنين.
غير أن السؤال الجوهري يظل معلقًا: هل سيكون شهر رمضان موعدًا فعليًا لوضع حد لهذا النزيف، أم مجرد أجل جديد يُضاف إلى لائحة الوعود المؤجلة؟ وهل ستُربط المسؤولية بالمحاسبة إذا تكرر سيناريو التأخر، أم سيظل التدخل محصورًا في منطق “التدارك المتأخر” بعد استفحال الاختلالات؟
تعليقات الزوار