مكتب الخليع ينحاز لنهضة بركان بكأس العرش وجماهير آسفي تُقصى من المدرجات و”OCP” يُعيد التوازن

هبة زووم – آسفي
في الوقت الذي تستعد فيه مدينة فاس لاحتضان نهائي كأس العرش المرتقب، يوم الأحد المقبل، بين فريقي أولمبيك آسفي ونهضة بركان، تتصاعد حالة من الغضب في الشارع الرياضي، ليس بسبب الترقب الكروي الطبيعي، بل بسبب ممارسات تمييزية تُهدد مبدأ تكافؤ الفرص وتُفرغ الرياضة من روحها النبيلة.
فبينما خصّص المكتب الوطني للسكك الحديدية قطاراً استثنائياً لنقل جماهير نهضة بركان من وجدة إلى فاس، في خطوة لقيت ترحيباً من أنصار الفريق البرتقالي، لم تحظَ جماهير أولمبيك آسفي بأي تسهيلات موازية، رغم المطالب المتكررة، ورغم أن المدينة تتوفر على شبكة سككية قائمة، وتاريخ رياضي وجماهيري عريق.
الأمر لم يقف عند هذا الحد، بل كشفت مصادر مطلعة أن جهات من خارج آسفي تحركت في الخفاء لعرقلة تنقل الجماهير المسفيوية، عبر الضغط على بعض شركات النقل لرفع أسعار الحافلات بشكل مفاجئ، الأمر الذي اعتُبر محاولة خبيثة لضرب العمق الجماهيري للفريق، المعروف بولائه الكبير وبتأثيره المباشر على مردودية النادي في المباريات الحاسمة.
هذه التطورات فتحت الباب أمام أسئلة صادمة تردد صداها في الأوساط الرياضية والرأي العام المحلي: هل باتت مؤسسات بعينها تتدخل بشكل غير مباشر في موازين المنافسات الرياضية؟ ولماذا يُمنح فريق بركان تسهيلات لوجستية على حساب فريق آخر؟ هل لأن فوزي لقجع، رئيس نهضة بركان، يشغل أيضاً منصب الوزير المكلف بالميزانية، وله تأثير على قطاع النقل السككي الذي يديره رفيقه ربيع الخليع؟
في ظل هذا الواقع، وجدت جماهير آسفي نفسها مهمّشة، مُحاصَرة، وممنوعة ضمنياً من دعم فريقها، ما اعتبره عدد من المراقبين سابقة خطيرة في التعامل مع الجمهور الرياضي، وضرباً لمبدأ الحياد الذي يفترض أن يطبع عمل المؤسسات العمومية.
لكن، وكما في كل أزمة، تأتي بادرة إنصاف من جهة غير متوقعة. فقد تفاعل المكتب الشريف للفوسفاط بآسفي مع مناشدات فعاليات المدينة، وقرر تخصيص دعم مالي لتوفير حافلات تُقلّ جماهير أولمبيك آسفي إلى فاس، وهي خطوة أنعشت الآمال وأعادت بعض التوازن، في معركة تبدو خارج المستطيل الأخضر بقدر ما هي داخله.
المثير أن هذه الفوضى التنظيمية تأتي في لحظة رمزية، حيث يُفترض أن يمثل نهائي كأس العرش عرساً رياضياً وطنياً يتساوى فيه الجميع أمام المستطيل الأخضر، لا مناسبة لممارسات التمييز والتفضيل المؤسساتي.
ويُنتظر من الجهات الوصية، وفي مقدمتها الجامعة الملكية لكرة القدم ووزارة النقل والمؤسسات العمومية الراعية للرياضة، أن تخرج عن صمتها وتوضح للرأي العام خلفيات هذا التحيّز الصارخ، واتخاذ ما يلزم لتصحيح المسار.
لأن الرياضة، حين تفقد عدالتها الرمزية ومصداقيتها التنظيمية، فإنها تتحوّل من مصدر للوحدة الوطنية، إلى مناسبة للفرز والتوتر، وهي منزلقات لا يليق أن تُلصق بلقب تاريخي من حجم كأس العرش.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد