هبة زووم – الرباط
في خطوة تشريعية غير مسبوقة، قدّم النائب الجمهوري عن ولاية كارولاينا الجنوبية، جو ويلسون، مشروع قانون إلى مجلس النواب الأمريكي يدعو إلى فرض عقوبات على جبهة البوليساريو وتصنيفها منظمة إرهابية، في سابقة قد تعيد رسم ملامح الموقف الأمريكي من قضية الصحراء المغربية.
ويحمل المشروع عنوان “قانون تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية” (Polisario Front Terrorist Designation Act)، وينص على اعتبار الجبهة الانفصالية، التي تأسست عام 1973، “جماعة متمردة تنشط في الصحراء الغربية”، وتُتهم بـ”تهديد الأمن الإقليمي” و”الارتباط بجماعات مسلحة في منطقة الساحل”.
ويسعى مشروع القانون، بحسب ديباجته، إلى تقييد أنشطة الجبهة عبر آلية العقوبات الأمريكية، وفتح المجال أمام تحركات دبلوماسية مناوئة لها، خصوصًا في ظل التقارير المتزايدة التي تربطها بـ”أنشطة غير مشروعة” وبـ”خطر عدم الاستقرار في منطقة الساحل والصحراء”.
ولم يُحدد بعد موعد مناقشة النص داخل اللجان التشريعية المختصة، إلا أن مجرد تقديمه إلى الكونغرس يُشكل تحوّلًا كبيرًا في مواقف بعض دوائر القرار الأمريكية تجاه النزاع المفتعل حول الصحراء، ويُعزز التوجه العام المؤيد للسيادة المغربية، خاصة بعد الاعتراف الأمريكي الرسمي في عهد الرئيس دونالد ترامب.
وتأتي هذه المبادرة وسط تصاعد المخاوف من تمدد الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل، ووسط دعوات أمريكية وأوروبية متزايدة لتبني سياسة أكثر حزمًا تجاه الكيانات المسلحة التي تُهدد استقرار شمال إفريقيا وغربها.
ويرى مراقبون أن هذا المشروع، إن تمت المصادقة عليه، سيُشكل ضربة دبلوماسية قاسية للبوليساريو، وسيساهم في محاصرة تحركاتها الخارجية، كما قد يُعزز الجهود المغربية لتعرية ارتباط هذه الجبهة الانفصالية بأجندات فوضوية تتقاطع مع منظمات متطرفة تهدد الأمن الإقليمي والدولي.
وتترقب الأوساط السياسية والدبلوماسية في واشنطن والرباط وبروكسل تداعيات هذه المبادرة، التي تأتي في وقت تعرف فيه قضية الصحراء دينامية غير مسبوقة على المستويين الأممي والإقليمي، وسط تأكيد مغربي مستمر على انخراط المملكة في مسار سياسي جاد قائم على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة الوطنية.
تعليقات الزوار