الاحتجاجات تتسع داخل صفوف البوليساريو: أزمة مالية وأمنية تهدد بنهاية التنظيم الانفصالي

هبة زووم – الرباط
أفاد منتدى “فورساتين” في تقريره الأخير أن جبهة البوليساريو الانفصالية تعيش أزمات مالية خانقة، وصلت إلى مرحلة الانحدار على كافة الأصعدة، ما أثر بشكل مباشر على قدراتها التنظيمية والعسكرية.
ووفقاً للتقرير، فإن سوء الإنفاق والفساد المالي وتضخم النفقات لمواجهة الأزمات الداخلية والخارجية قد أدى إلى استنفاد مواردها المالية، مما يهدد بتفكيك بنيتها التنظيمية مع تزايد الاحتجاجات والانفلاتات الأمنية.
وقد انعكست هذه الأزمة بشكل واضح على ما يُسمى بـ”جهاز الشرطة” التابع للبوليساريو، حيث لم يتلقَّ عناصر هذا الجهاز رواتبهم منذ أكثر من ستة أشهر، مما دفعهم إلى الاحتجاج داخل مقراتهم، بما في ذلك ما يسمى “الوزارة الأولى” في مخيم بوجدور، مطالبين بمستحقاتهم المالية.
هذه الاحتجاجات التي انطلقت من صفوف الشرطة، سرعان ما امتدت إلى أسرهم، حيث رفعوا شعارات منددة بالظلم، مؤكدين أن أبناءهم وأهاليهم لا يمكنهم الاستمرار في العمل في ظل الإذلال والفقر، في وقت تواصل فيه القيادة استغلال موارد المخيمات لصالح مصالحها الشخصية.
هذا الوضع المزري داخل صفوف البوليساريو لا يقف عند حدود الأزمات المالية، بل يتسارع بشكل خطير مع تفشي الجريمة والاختطاف والاتجار بالبشر داخل مخيمات تندوف.
هذه الانفلاتات الأمنية غير المسبوقة كشفت عن عجز ميليشيات البوليساريو عن ضبط الوضع داخل المخيمات، وهي بمثابة مؤشر على الانهيار الداخلي للمنظومة، حيث بدأ بعض أفراد الشرطة أنفسهم في الإحساس بالأزمة ذاتها التي عانوا منها المدنيين، بعد أن كانوا أدوات قمع في يد قيادة البوليساريو.
وما يزيد الوضع تأزماً هو أن الاحتجاجات تزامنت مع شهر رمضان المبارك، في وقت يعيش فيه عمال البوليساريو وأسرهم أوضاعًا إنسانية مأساوية، بينما تقيم القيادة حفلات فاخرة وولائم باهظة التكلفة بمناسبة عيد الفطر، مما يعكس فجوة كبيرة بين حياة الترف التي يعيشها القادة وبين معاناة أفراد الشرطة من الجوع والفقر.
التقارير تشير إلى أن هذا الانقسام الداخلي قد ينفجر في أي لحظة، حيث تحولت التظلمات إلى مطالب حقيقية بتغيير الأوضاع، وتزايدت احتمالات تمرد داخل صفوف ميليشيات البوليساريو، مما يهدد بمزيد من الفوضى قد تفتح الباب على مصراعيه لانهيار هذا التنظيم الانفصالي.
ومع تصاعد حالة الغضب والتذمر من استمرار قطع الأجور، وتزايد التوتر بين قيادة البوليساريو وأفرادها، يواجه التنظيم أحد أخطر الأزمات في تاريخه، ما يهدد قبضة قيادته على المخيمات ويترك الباب مفتوحًا لفوضى عارمة قد تكون بداية النهاية للبوليساريو.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد