هبة زووم – الرشيدية
في خرجة سياسية جريئة، قلب عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، الطاولة على كثير من المواقف المتداولة بشأن جبهة البوليساريو، حين اعتبرها “ليست منظمة إرهابية”، بل مجرد “مغاربة أخطأوا الطريق ويجب إعادتهم إلى الصف الوطني”.
التصريح، الذي أدلى به بوانو خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الجهوي لحزبه بجهة درعة تافيلالت، المنعقد يوم الأحد 29 يونيو بالرشيدية، أعاد النقاش حول طبيعة تعاطي النخب الحزبية مع ملف الصحراء المغربية، وموقعه في المعادلة الوطنية والإقليمية.
ورغم نفيه عن الجبهة طابع الإرهاب، لم يتردد بوانو في إدانة ما وصفه بـ”السلوك الصبياني والاستفزازي” لعناصرها، في إشارة إلى قيامهم مؤخرًا بإطلاق مقذوفات نحو منطقة خالية بضواحي السمارة، معتبراً أن هذه الأفعال تعكس تخبط الجبهة وانعدام أي أفق سياسي لديها، كما تُظهر، بحسبه، “فشل المشروع الانفصالي أمام الإجماع الوطني المغربي”.
وفي موقف يتناغم مع الخط العام للدولة، عبّر بوانو عن دعمه الثابت للوحدة الترابية للمملكة، مشيدًا بالزخم الدبلوماسي الذي يعرفه الملف، خاصة على مستوى دعم عدد متزايد من الدول لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، حتى من داخل مجلس الأمن الدولي.
ودعا إلى إعادة النظر في استمرار ملف الصحراء داخل اللجنة الرابعة بالأمم المتحدة، معتبرا ذلك “مفارقة تاريخية تجاوزها الزمن”، ومؤكداً على أن “الكرة اليوم في ملعب البوليساريو، التي بات عليها أن تحلّ نفسها وتلتحق بالوطن الأم”.
وفي ما بدا رسالة موجهة إلى المؤسسة العسكرية الجزائرية وصناع القرار في الجارة الشرقية، وجّه بوانو دعوة صريحة إلى “النخبة الجزائرية” للانخراط في حوار صادق ومسؤول حول مستقبل المنطقة المغاربية، داعيًا إلى استخلاص العبر من التحولات المتسارعة في الشرق الأوسط، والانفجار المتجدد لخرائط النفوذ الإقليمي، وما تحمله من تهديدات مشتركة.
أما فلسطين، فلم تغب عن كلمة بوانو، الذي أعاد التأكيد على مركزيتها في وجدان المغاربة، معتبراً أنها “قضية حضارية كبرى لا تختزل في بعدها الجغرافي أو السياسي، بل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمفاهيم الكرامة الإنسانية والعدالة الدولية”. ودعا العالم العربي والإسلامي إلى مراجعة مقاربته تجاهها، والارتقاء بمستوى الفعل إلى ما يوازي حجم المعاناة والعدوان المتواصل.
وفي موقف متسق مع توجهات حزب العدالة والتنمية، جدّد بوانو دعوته الصريحة إلى إغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي في الرباط، معتبرًا أن وجوده لا ينسجم مع ما يعبّر عنه الشارع المغربي من دعم مطلق للقضية الفلسطينية. وأشاد، في المقابل، بحرية التظاهر التي يتمتع بها المغاربة، والتي قال إنها “تجعل من شوارع الرباط والدار البيضاء وطنًا رمزيًا لغزة”.
تصريحات بوانو، التي جاءت في سياق حزبي، سرعان ما تحوّلت إلى مواقف ذات أبعاد وطنية ودولية، أعادت تموقع العدالة والتنمية في قلب النقاش العمومي حول السيادة الوطنية، والعلاقات الخارجية، والالتزام الشعبي بالقضايا الكبرى.
وهي مواقف قد تثير جدلًا داخل الساحة السياسية، لكنها تعكس، في جوهرها، محاولة للربط بين الصرامة في الدفاع عن الوحدة الترابية، والانفتاح على مقاربات الحوار والحكمة، دون أن تغيب عنها البوصلة الفلسطينية التي لطالما شكّلت ركيزة في خطاب الحزب.
تعليقات الزوار