ميدلت: جمعية حقوقية تطالب بكشف الحقيقة في وفاة “راعي الغنم” وتصف القضية بـ”اغتيال ممنهج للطفولة”

هبة زووم – ميدلت
أصدر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ببومية بيانًا شديد اللهجة، يطالب فيه النيابة العامة المختصة بكشف حقيقة وفاة طفل قاصر بمنطقة أغبالو، إقليم ميدلت، والمعروف إعلاميًا بـ”راعي الغنم”، والذي عُثر عليه جثة هامدة في ظروف وُصفت بـ”الغامضة” بأحد الحقول المجاورة لمنزل أسرته.
وعقد الفرع اجتماعًا استثنائيًا يوم السبت 28 يونيو 2025، خصصه بالكامل لتدارس هذا الملف الذي أثار موجة من الغضب والقلق وسط ساكنة المنطقة، في ظل غياب أي توضيح رسمي من الجهات المعنية بعد مرور قرابة أسبوعين على الحادثة، ما فتح الباب أمام الإشاعات والتأويلات المتضاربة، التي تراوحت بين فرضية “الانتحار” و”القتل العمد مع سبق الإصرار”.
وأكد الفرع، في بيانه، أنه قام بتحريات أولية ميدانية حول الواقعة، لكنه اختار التحلي بالتريث وإتاحة الفرصة للشرطة القضائية للقيام بمهامها تحت إشراف النيابة العامة، غير أن الصمت الرسمي المطول وعدم إصدار أي بلاغ توضيحي زاد من تعقيد الوضع، وساهم في بروز ما وصفه بـ”البهرجة الإعلامية المشبوهة” التي تسعى إلى تمييع الملف وخلط الأوراق، بحسب تعبير البيان.
وفي موقف حاسم، عبّر فرع الجمعية عن رفضه للطرح الذي يُروّج لكون الوفاة ناتجة عن انتحار، مشيرًا إلى أن هذه الفرضية “غير مقنعة”، وتُستعمل – وفق البيان – لـ”إخفاء معالم جريمة محتملة”، وسط صمت مطبق من السلطات القضائية والإدارية.
واعتبرت الجمعية أن الوفاة، مهما كانت ملابساتها، تمثل وجهًا من أوجه الاغتيال الممنهج للطفولة المغربية في هوامش البلاد، محمّلة المسؤولية لبنية الإقصاء الاجتماعي الممنهج، المتمثل في التهميش، والفقر، والأمية، وغياب الحق في التعليم والصحة، والعيش الكريم.
وأكدت الجمعية في بيانها على تضامنها المطلق واللامشروط مع أسرة الطفل المتوفي، خاصة والدته، في هذا المصاب الجلل، مطالبة بفتح تحقيق نزيه وشفاف لتحديد الحقيقة ومحاسبة المسؤولين، إن وُجدوا.
كما عبرت عن رفضها القاطع لكل أشكال التضليل الإعلامي وصحافة التشهير التي وصفتها بأنها “تسترزق بمآسي المهمشين” وتحاول ترويج سيناريو الانتحار وكأنه قدر طبيعي، لا يقتضي التحقيق أو التمحيص.
هذا، واعتبرت الجمعية الحقوقية أن هذه الواقعة تعكس مأساة الطفولة المحرومة في المناطق الجبلية، التي لا تزال تدفع ثمن الإقصاء الاجتماعي والمؤسساتي في صمت قاتل، معبرة عن استعدادها لخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة، بما فيها الوقفات الاحتجاجية، والبيانات التوضيحية، وتقديم الشكايات، من أجل الوصول إلى الحقيقة وتنوير الرأي العام المحلي والوطني.
إن هذه القضية، كما يُبرزها بيان فرع بومية، ليست مجرد حالة وفاة غامضة، بل مرآة تعكس واقعًا اجتماعيًا مأساويًا تعيشه شرائح واسعة من الطفولة المغربية في الهامش.
وفي انتظار توضيح رسمي من النيابة العامة أو السلطات المحلية، يبقى الغموض سيد الموقف، والأسئلة مفتوحة حول حقيقة ما حدث لطفل لم يكن يحمل من أحلام الدنيا سوى قطيعه وعينين تترقبان الغد في صمت.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد