بنكيران يهاجم البوليساريو ويذكّرهم بمغربيتهم ويؤكد: الملك ضامن الاستقرار وحزبنا هدية ربانية

هبة زووم – أكادير
خلال المؤتمر السابع لحزب العدالة والتنمية بجهة سوس ماسة، أطلق عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب “المصباح”، سلسلة من الرسائل النارية التي جمع فيها بين الموقف الوطني، والنقد السياسي، والاعترافات الذاتية، بأسلوبه المعهود الذي يجمع بين الصراحة والدعوة إلى مراجعة الذات.
ففي موقف وطني حازم، وجه بنكيران تحذيراً مباشراً إلى قيادة جبهة البوليساريو، قائلاً: “أنتم في الأصل مغاربة، ومشروعكم الانفصالي مات ولن يوصلكم إلى شيء”، مضيفاً أن “الملك محمد السادس منحكم الحكم الذاتي، فعودوا إلى بلادكم”، قبل أن يخلص إلى أن هؤلاء أصبحوا مجرد “أداة في يد النظام الجزائري”.
وهو التصريح الذي يأتي في سياق اشتداد التوترات الإقليمية بين المغرب والجزائر، وإصرار الرباط على تأكيد سيادتها على أقاليمها الجنوبية.
في المقابل، لم يفوّت بنكيران المناسبة دون استحضار رمزية وفاة القيادي الراحل عبد الله بها، التي وصفها بـ”علامة من الله” كشفت عن حجم تعاطف المغاربة مع الحزب، مستشهداً بشهادة الإعلامي الراحل عبد الله شقرون الذي تأثر بالوفاة رغم أنه لم يسبق له اللقاء ببها.
ورداً على منتقدي الحزب، عاد بنكيران ليستعرض مسار “العدالة والتنمية” منذ تصدره الانتخابات سنة 2011، مروراً بـ”البلوكاج الحكومي” الذي انتهى بإعفائه من تشكيل الحكومة، بعد رفضه الخضوع لما وصفه بـ”ضغوط الأحزاب المتلهفة على الوزارات”، في إشارة إلى أزمة توزيع الحقائب التي تسببت في تعطيل مشاورات تشكيل الحكومة بعد انتخابات 2016.
وأكد بنكيران أن حزبه “لم يصل لما هو عليه بالمناورات أو شراء الذمم، بل بمصداقيته”، مبرزاً نظافة يد مناضليه بالقول: “35 جماعة و14 نائب، وما كاين حتى واحد فالحبس”، معترفاً رغم ذلك بوجود “أخطاء في الولاية الثانية”، لكنه اعتبر أن “الشعب بدأ يفهم الحقيقة”.
وفي موقف لافت، جدد بنكيران تمسكه بالملكية، قائلاً إن الملك محمد السادس هو “ضامن الاستقرار”، وأضاف: “لو لم يكن الملك، الله أعلم ما الذي كان سيقع”، معترفاً أن الحزب في بداياته لم يكن يستوعب تماماً الدور التحكيمي للمؤسسة الملكية، ما يكشف عن تطور في فهمه للعلاقة بين الفاعل الحزبي والملكية في النظام السياسي المغربي.
وختم كلمته بتأكيد طابع “الرسالة السماوية” للحزب الذي وصفه بـ”الهدية الربانية”، قائلاً: “حزب العدالة والتنمية تأسس على مبادئ الدين، ونحن متفائلون بوعي المغاربة… حتى اللي ما كيصليش، كيعرف الخير من الشر، وهذا هو أملنا”.
ويبدو أن بنكيران، رغم سنوات التراجع السياسي التي عاشها حزبه، ما زال يراهن على البعد الأخلاقي والقيمي في العمل السياسي، وعلى قدرتهم على العودة إلى الواجهة من بوابة الثقة الشعبية، وليس من تحالفات الظرف ومساومات السلطة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد