الحسيمة: توصيلات كهربائية عشوائية تهدد سلامة المواطنين بكورنيش صباديا وسط صمت بلدي

حسن غربي – الحسيمة
في مشهد يختزل مظاهر الفوضى والإهمال، رصدت عدسة إحدى الصفحات المحلية بمدينة الحسيمة، وتحديدًا “الحسيمة منارة المتوسط”، انتشار توصيلات كهربائية عشوائية وغير مؤمنة حول أشجار حافة بادس المطلة على كورنيش صباديا، في منظر صادم يشكل تهديدًا مباشرًا لسلامة المارة، خصوصًا الأطفال والعائلات التي تتوافد بأعداد كبيرة على الفضاء خلال عطلة الصيف.
وتُظهر الصور التي تم تداولها على نطاق واسع، أسلاكًا مكشوفة تمر فوق الأرض بطريقة بدائية، غير محمية أو معزولة، ما يجعل أي احتكاك بسيط بها – خاصة في حالة رطوبة أو أمطار – خطيرًا للغاية وقد يؤدي إلى صعق كهربائي قاتل لا قدّر الله.
الغريب في الأمر أن هذه الوضعية الخطيرة تمرّ في صمت تام من الجهات المسؤولة، وعلى رأسها بلدية الحسيمة، التي يبدو أنها اختارت التفرّج بدل التدخل، رغم أن الأمر يتعلق باستغلال غير قانوني للكهرباء العمومية في فضاء عام يفترض أن يكون نموذجيًا من حيث السلامة والنظافة والتدبير.
ويطرح هذا الإهمال أكثر من سؤال: من سمح بمد هذه التوصيلات؟ ولماذا لم تتدخل المصالح التقنية أو السلطة المحلية لتوقيف هذا العبث؟ وهل ننتظر وقوع فاجعة حتى تتحرك الجهات المعنية كما جرت العادة؟
المكان المعني ليس موقعًا نائيًا، بل أحد أكثر الفضاءات استقطابًا للسكان والسياح خلال فصل الصيف، وهو ما يضاعف من درجة الخطورة. وجود أسلاك عارية وغير محمية وسط تجمعات بشرية هو ببساطة قنبلة موقوتة، قد تنفجر في أي لحظة، وتحوّل لحظة استجمام إلى كارثة إنسانية.
أمام هذا الوضع الكارثي، تتعالى أصوات الساكنة المحلية والنشطاء المدنيين للمطالبة بتدخل فوري للسلطات الإقليمية والمصالح المختصة لتأمين المكان، وفتح تحقيق في ملابسات هذا الاستغلال العشوائي للكهرباء، ومحاسبة كل من سمح أو تواطأ مع هذا الخرق الفاضح لشروط السلامة، لأننا لا نحتاج إلى مأساة جديدة كي نكتشف ما كان واضحًا للعيان منذ البداية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد