تهميش مديرية النقل يفتح الباب أمام فوضى “المواقيت” ويُشعل فتيل الغضب داخل محطات المغرب

هبة زووم – الرباط
يتصاعد الغليان داخل قطاع النقل الطرقي بالمغرب، بعدما دخل ملف “مواقيت الخروج من المحطات الطرقية” منعطفًا خطيرًا، بسبب ما وصفه مهنيون بـ”تهميش متعمّد لمديرية النقل”، وتحويل القرار الإداري إلى مجال للتلاعب وخدمة لوبيات مقربة من دوائر القرار السياسي.
وحسب مصادر مهنية متطابقة، لم تعد مديرية النقل تمارس دورها التقليدي في ضبط وتدبير جداول السير الخاصة بالحافلات، والتي كانت تعتبر ملفات تقنية دقيقة لا يُفترض أن تخرج عن نطاق المؤسسة المركزية والجهوية.
اليوم، يؤكد المهنيون أن “القرارات أصبحت تُتخذ خارج الإدارة وتمرر عن طريق وسطاء غير إداريين”.
ويأتي هذا الوضع بعد تعيين محامٍ كمكلف بمعالجة ملفات النقل داخل دواليب الوزارة، دون خلفية تقنية أو انتماء وظيفي للقطاع، وهو ما اعتبره الفاعلون في المجال ضربًا لمبدأ الكفاءة وفتحًا لباب التدخلات المشبوهة.
أبرز مظاهر التوتر ظهرت في تغيير مواقيت الخروج من المحطات الطرقية لصالح شركات محددة، دون سند إداري رسمي أو تشاور مع المهنيين، ما فجّر موجة من الغضب داخل القطاع.
وفي هذا السياق، قال أحد أرباب شركات النقل إن “المواقيت كانت تُضبط بدقة، ويمر أي تعديل عبر مسطرة صارمة داخل مديرية النقل، لكن اليوم نعيش حالة فوضى، حيث تُمنح بعض الشركات مواقيت مميزة دون مبررات، فقط لكونها محسوبة على نافذين”.
وأكدت مصادر أخرى أن هذه التغييرات تضرب قواعد المنافسة الشريفة وتدفع نحو احتقان غير مسبوق، خصوصًا في محطات كبرى مثل الرباط، الدار البيضاء، مراكش، وأكادير، حيث عبر بعض الفاعلين عن تخوفهم من احتكار المواقيت الصباحية أو المسائية المربحة، فيما يتم ضرب مصالح شركات أخرى.
وسط هذا الوضع، أطلقت العديد من الهيئات المهنية تحذيراتها، مشيرة إلى أن “القطاع يعيش حالة من التذمر العام، وأن “السماح بهذا النوع من التلاعب يُنذر بانفجار اجتماعي ومهني في حال لم تتم العودة إلى الشفافية والمؤسسات”.
كما طالب المهنيون بـ”عودة مديرية النقل لتولي مهامها كاملة في تدبير المواقيت والتراخيص، بعيدًا عن أي تدخلات سياسية أو صفقات غير معلنة”، مؤكدين أن “العبث بملف المواقيت هو عبث بالاستقرار العام للقطاع، ويفتح الباب أمام ممارسات خطيرة من قبيل الزبونية والاحتكار”.
أمام هذه الاتهامات المتزايدة، يُطرح سؤال كبير حول مدى مسؤولية وزير النقل عبد الصمد قيوح في ما يجري، خصوصًا مع تواتر المعلومات عن نفوذ أشخاص محسوبين على محيطه في تدبير الملفات.
وطالب فاعلون داخل القطاع بـ”إيفاد لجنة افتحاص من رئاسة الحكومة أو المفتشية العامة لوزارة النقل، للوقوف على التجاوزات الحاصلة، وخاصة ما يتعلق بتعديل الجداول الزمنية واستغلال النفوذ داخل المحطات الطرقية”.
إذا كانت المواقيت تُعد القلب النابض لحركية النقل الطرقي، فإن ما يجري اليوم من تلاعب بها خارج المؤسسات، يهدد ليس فقط التوازنات التجارية بين الفاعلين، بل يضرب في العمق الثقة في الدولة والعدالة الإدارية داخل قطاع حيوي، فهل تتدخل الحكومة لوقف هذا “العبث المنظم”؟ أم أن السكوت علامة رضا؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد