بوانو يتهم رئيس الحكومة بالاستهتار بالدستور والمؤسسة التشريعية بسبب غيابه عن البرلمان

هبة زووم – محمد خطاري
في خضم جلسة الأسئلة الشفهية المنعقدة بمجلس النواب، يوم الاثنين 30 يونيو 2025، فجّر عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، انتقادات حادة تجاه رئيس الحكومة عزيز أخنوش وعدد من وزرائه، متّهمًا إياهم بـ”الاستخفاف بالدستور” و”إهانة العمل البرلماني”.
وفي نقطة نظام استهل بها الجلسة الأسبوعية، أعرب بوانو عن استيائه الشديد من تكرار غياب رئيس الحكومة عن الجلسات الشهرية المخصصة لمساءلته، مشيرًا إلى أن آخر حضور له في المؤسسة التشريعية كان بتاريخ 19 ماي 2025، أي قبل أكثر من أربعين يومًا، رغم أن الدورة البرلمانية أوشكت على نهايتها.
وأضاف بوانو أن حصيلة المشاركة الرسمية لعزيز أخنوش في الجلسات الشهرية منذ بداية ولايته لم تتجاوز 28 جلسة من أصل 64 جلسة مفترضة، معتبراً أن هذا السلوك يضرب مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في العمق، ويُعد خرقًا صريحًا للمادة 100 من الدستور التي تلزمه بالحضور للإجابة عن أسئلة النواب مرة كل شهر.
ولم يقتصر انتقاد بوانو على رئيس الحكومة فقط، بل شمل أيضاً غياب الوزراء المعنيين بالجلسة الحالية، إذ أفاد بأن 3 فقط من أصل 9 وزراء يمثلون القطب الموضوعاتي للجلسة حضروا إلى البرلمان، وهو ما اعتبره “استهانة بالمؤسسة التشريعية وتحقيرًا غير معلن لدورها الرقابي”.
وقال بوانو بصيغة لا تخلو من التحذير: “لم يبق أمامنا سوى اللجوء إلى جلالة الملك من أجل تنبيهه إلى هذا الوضع غير السليم الذي يهدد التوازن الدستوري بين السلط”، في إشارة إلى غياب قنوات الحوار الجدي والمؤسساتي بين السلطة التنفيذية والتشريعية.
يأتي هذا التصعيد من رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية في سياق تصاعد التوتر بين البرلمان والحكومة، وسط تزايد الشكاوى من ضعف التفاعل الوزاري مع المبادرات التشريعية والرقابية للنواب، وهو ما يُنذر، وفق متابعين، بـ”أزمة ثقة” عميقة بين المؤسستين، قد تُلقي بظلالها على ما تبقى من الولاية التشريعية.
وتساءل عدد من النواب في تصريحات غير رسمية عن الجدوى من الجلسات الشهرية إذا لم تحضر الحكومة لتقديم الحصيلة والرد على تساؤلات المواطنين، معتبرين أن الغياب المتكرر ليس ظرفيًا بل أصبح “نمطًا معتمدًا في التدبير السياسي”.
دعوة بوانو لتدخل الملك، وإن جاءت بلغة رمزية، تعكس تذمر المعارضة من تعطيل أدوات الرقابة والمساءلة البرلمانية، وهو ما قد يضع الحكومة أمام مساءلة سياسية وشعبية متزايدة، خصوصًا مع اقتراب دورة أكتوبر القادمة التي يُنتظر أن تكون ساخنة من حيث الملفات والتقارير التي ستُعرض.
وفي ظل ما يعتبره البرلمان تغيبًا ممنهجًا لرئيس الحكومة وعدد من وزرائه، يُطرح السؤال: هل نحن أمام تراجع حقيقي لمكانة البرلمان في النظام السياسي المغربي، أم مجرد ارتباك مرحلي في أجندة السلطة التنفيذية؟ الجواب يبقى معلقًا، لكنه دون شك يُلقي بظلاله الثقيلة على صورة المؤسسة التشريعية وجدوى العمل البرلماني.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد