المحمدية.. عاصمة الزهور تختنق بين فشل العامل المالكي وسطوة فراقشية المجلس الجماعي

هبة زووم – إلياس الراشدي
تشهد مدينة المحمدية، أو ما يُعرف بعاصمة الزهور، انحدارًا مقلقًا في مسارها التنموي والحوكمي، في وقت كان فيه السكان يعلّقون آمالًا كبيرة على تغيير يعيد للمدينة إشعاعها ويحررها من براثن العبث السياسي والتدبير العشوائي.
إلا أن واقع الحال يشي بالعكس، بل ويكرّس قناعة متزايدة لدى ساكنة المدينة بأن المحمدية صارت رهينة صراعات شخصية وتحالفات غير بريئة تقف وراءها شبكات المصالح و”فراقشية السياسة”، ممن يدينون بالولاء لأسماء بعينها، وفي مقدمتهم من يُتهمون بـ”العبث الممنهج” بمستقبل المدينة.
وفي قلب هذا المشهد، يتصاعد الجدل حول أداء عامل إقليم المحمدية، عادل المالكي، الذي فشل – بحسب العديد من المراقبين – في لعب دور السلطة الضامنة للتوازن والضبط، بل وُصف في أكثر من مناسبة بـ”العاجز عن كسر نفوذ لوبيات التحكم داخل المجلس الجماعي”.
وهي لوبيات تحوّلت إلى ما يشبه سلطة موازية، تحرّك الخيوط وتُقرر خارج المؤسسات الرسمية، وسط صمت مريب من العامل الذي يبدو وكأنه اختار موقع المتفرج لا المتدخل.
في ظل هذا الوضع، يجد المواطن نفسه أمام “جريمة سياسية مكتملة الأركان” تُرتكب في وضح النهار بحق المحمدية، التي ضاعت بين مطرقة النخب الحزبية الفاشلة وسندان السلطة الإدارية الغائبة.
والمثير أن كل هذا يحدث تحت شعارات “البراغماتية” و”الواقعية السياسية”، التي لا تعني في قاموس البعض سوى بيع الولاء لمن يدفع أكثر، وتصفية الحسابات على أنقاض المدينة وتاريخها ومواطنيها.
المدينة اليوم تعيش أزمة قيادة، أزمة تمثيلية، وأزمة ثقة، لا مشاريع تنموية كبرى، لا رؤية واضحة للمستقبل، ولا مساءلة حقيقية للفشل المتكرر.
الحاضنات الثقافية والاجتماعية تُهمل، المرافق العمومية تنهار، وميزانية المجلس تتحول إلى “صندوق عبور” لأجندات لا علاقة لها بمصلحة المدينة.
وإذا كان السياسي قد فشل في تدبير المرحلة، فإن المسؤول الإداري – عامل الإقليم – يتحمل مسؤولية أكبر، ليس فقط بحكم موقعه التراتبي، بل لأن القانون يمنحه أدوات التدخل والتأطير والتصحيح، لكنه اختار، عن وعي أو عن تراخٍ، أن يُدير ظهره لمدينة تستغيث، فهل أصبح العامل المالكي جزءًا من المشكلة بدل أن يكون جزءًا من الحل؟
إن استمرار هذا الوضع لا ينذر فقط بالمزيد من الانهيار، بل يُكرس الإحباط في نفوس المواطنين، ويضع مستقبل المحمدية على المحك.. فهل آن الأوان لوقفة محاسبة حقيقية؟ وهل يتحرك من بيده القرار ليفتح تحقيقًا شفافًا في ما يجري؟ أم سننتظر، كعادتنا، حتى تقع الكارثة كاملة؟
المحمدية لا تطلب المستحيل، بل تطالب بالكرامة، بالعدالة، وبحكامة ترقى لتطلعات ساكنتها، وكل من خذلها، سياسيًا كان أو إداريًا، لن تُسقطه الذاكرة بسهولة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد