آسفي: أوزين يطلق النار على الحكومة ويعلن الحركة الشعبية بديلا سياسيا في زمن “التحزيب والاحتكار”

هبة زووم – طه المنفلوطي
في هجوم سياسي غير مسبوق، اتهم محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، الحكومة الحالية بـ”الفشل الشامل” في تدبير شؤون البلاد، مؤكدًا أنها نجحت فقط في “رفع نسب البطالة والطلاق والفقر”، في وقت تتعمق فيه مظاهر الاحتقان الاجتماعي وتُطرح الأسئلة حول غياب رؤية اقتصادية حقيقية توازي حجم التحديات.
كلمة أوزين، التي جاءت خلال افتتاح الدورة السابعة للمجلس الوطني لحزبه، مساء السبت بمدينة آسفي، شكّلت لحظة سياسية لافتة، سواء من حيث حدة الخطاب أو من حيث وضوح الرسائل الموجهة إلى التحالف الحكومي، الذي اتهمه زعيم “السنبلة” بالتحكم في الإدارة و”تحزيب” البرامج العمومية، ما يمثل، وفق تعبيره، “نكوصا ديمقراطيا وانحرافا عن مبادئ المصلحة العامة”.
وقال أوزين، بنبرة صريحة: “ما بني على باطل فهو باطل… الحكومة لا تخدم سوى من يصوت لها، وهذا تنكر صارخ للأمانة الشعبية”، مضيفًا أن ما يعيشه المغرب اليوم من قرارات غير مفهومة يمثل سابقة، منتقدًا ما اعتبره “تحكمًا مطلقًا” في دواليب الإدارة العمومية.
وأمام أعضاء المجلس الوطني، شدد أوزين على أن المغاربة باتوا يشعرون بأن مؤسسات الدولة تُستغل لخدمة أجندات انتخابية ضيقة، بدل أن تكون أداة لتقليص الفوارق الاجتماعية وتحقيق العدالة المجالية.
واعتبر الأمين العام لحزب الحركة الشعبية أن حزبه مستعد لـ”لعب دور البديل”، مؤكدا أن الحركة “هي الأصل، وهي البديل”، في إشارة إلى ما يعتبره الإرث السياسي والاجتماعي الذي يميز حزبه عن باقي الفرقاء السياسيين، ومعلناً في الوقت نفسه بداية معركة إعادة التموقع، استعدادًا للاستحقاقات المقبلة.
كما انتقد بشدة ما وصفه بـ”تحزيب البرامج القطاعية”، قائلاً: “الحكومة لم تعد تحزّب المناصب فقط، بل أصبحت توزع المشاريع على المقاس الحزبي، في تمييز خطير بين المواطنين”، ومشددا على أن حزب الحركة الشعبية لا يسعى إلى تحزيب الإدارة، بل إلى تحريرها من منطق الولاءات السياسية.
اللقاء الذي حضرته قيادات من الصف الأول ومناضلون من مختلف جهات المملكة، عرف نقاشات داخلية حول سبل تأهيل الحزب تنظيميا، واستعادة بريقه كمكون وازن في المعارضة، وسط تأكيد على ضرورة تبني خطاب قريب من هموم المواطن، بعيدًا عن لغة الخشب والاصطفاف الإيديولوجي العقيم.
وفي الوقت الذي تحاول فيه الحكومة تسويق منجزاتها، يبدو أن المعارضة تتحضر لتصعيد سياسي مدروس. وأوزين، في خرجته القوية من آسفي، وجه رسائل واضحة: المرحلة تحتاج إلى خطاب الحقيقة، لا إلى الشعارات المستهلكة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد