حين تصبح الوعود بلا ذاكرة ببني ملال: متى يتحول خطاب الوالي بنرباك من “سنفعل” إلى “أنجزنا”؟

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
في زمن تختلط فيه المشاريع المعلنة بالأوهام المؤجلة، تطرح مدينة بني ملال سؤالًا مؤرقًا يتردد على لسان ساكنتها: متى ينتقل والي الجهة بنرباك الهواجس التنموية، من لغة “سنفعل” إلى لغة “أنجزنا”؟ ومتى تتحول دفاتر التصميمات الورقية إلى أوراش حقيقية فوق الأرض، تُرى وتُلمس وتُحدث الفرق في حياة المواطن؟
بني ملال، المدينة التي عاشت طويلاً بين شبح التهميش وأوهام الانطلاقة الكبرى، تبدو اليوم كأنها تقف عند مفترق طرق، تائهة بين وعود المسؤولين المتكررة وواقع يومي لا يرتفع.
اللقاءات تتوالى، والزيارات الرسمية لا تنقطع، والخطابات مطرزة بلغة الإصلاح، ولكن الواقع يعاكس الأحلام، والنتائج لا تزال حبرًا على الورق.
لم تعد المدينة تضحك، وإن ضحكت، فابتسامتها باتت صفراء، كأنها ابتسامة موظف حكومي يوقّع على وعود يعرف جيدًا أنها لن تتحقق، المواطن البسيط لم يعد يثق في لغة الخشب، ولا في الوفود التفتيشية التي تصل متأخرة بعد أن تُغسل آثار الإخفاقات بالماء والكلور.
كلما ضاق الحال، تعزف النخبة على وتر الأمل، وكلما اشتدّ خناق الغلاء، طمأنتنا خطابات المجالس أن “الأمور تحت السيطرة”، ولكن ما تحت السيطرة فعلاً هو صبر المواطن، الذي يُختبر كل صباح وهو يطالع فواتير الماء والكهرباء والحليب والكراء وحتى الهواء، الذي يخشى أن يُسعّر يومًا ما.
الاحتقان لا يُقاس بحجم الاحتجاجات، بل بحجم الخيبة اليومية. المواطن لم يعد يثور لأنه ببساطة فقد الإيمان في جدوى الاحتجاج. لا أحد ينتظر الكثير، ولكن الجميع يريد فقط حدًّا أدنى من الكرامة: طرقات صالحة، مستشفيات تشتغل، مدارس تحفظ ماء الوجه، وفرص شغل لا تتطلب “الواسطة”.
لم يعد مقبولًا أن تظل بني ملال رهينة لغات “سوف” و”سننظر” و”سندرس”، المطلوب اليوم خطاب حقيقي مغاير، يعترف بالإخفاقات ويعرض ما تم إنجازه فعليًا، بعيدًا عن البروتوكولات المصورة والبيانات الفضفاضة. التنمية لا تصنع بالكلمات، بل بالأفعال، ولا تحقّقها لجان البرمجة، بل أوراش التنفيذ.
إنها لحظة مفصلية في علاقة المواطن بدولته، وفي اختبار نزاهة المشاريع الترابية الجهوية، فإما أن يتحول الخطاب الرسمي إلى مشاريع ناجزة تعيد الثقة إلى النفوس، أو تستمر المدينة في دوامة الانتظار الصامت، إلى أن يختنق الأمل ذاته من شدة الإهمال.
فهل يلتقط والي الجهة الإشارة؟ وهل يُخرج بني ملال من مدار “الوعود المتكررة” إلى ميدان “المنجزات الملموسة”؟ الأيام القادمة ستكشف، وما على المدينة سوى أن تبقى في وضع الاستفهام.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد