سطات: التهراوي يواصل الضحك على ذقون المواطنين ومندوبه في الصحة يُغرق القطاع في سبع سنوات من العبث

هبة زووم – أحمد الفيلالي
في مغرب الألفية الثالثة، حيث تُرفع شعارات الدولة الاجتماعية، ويُبشَّر المواطن بإصلاحات كبرى في المنظومة الصحية، تعيش مدينة سطات واقعًا صحيا صادما، تكشفه جدران مستشفى الحسن الثاني الذي تحوّل إلى عنوان صارخ للهشاشة والإهمال.
“الحق في الصحة” الذي يكفله الدستور يبدو في سطات مجرّد شعار أجوف، لا يجد له المواطن أثرًا في ردهات المستشفى الإقليمي، حيث الألم مقيم، والشفاء مؤجل إلى أجل غير مسمى.
رغم توالي النداءات وتحركات المجتمع المدني، إلا أن الأمور لم تتغير. بل ازدادت سوءًا منذ تعيين المندوب الإقليمي الحالي لوزارة الصحة، أيت لخضر، الذي يقضي سنته السادسة في منصبه دون أن يقدم حصيلة تذكر، اللهم ما كان من وعود فضفاضة و”تدشينات بروتوكولية” لا تغير من الواقع شيئًا.
وفي أحدث فصول هذا العبث، استُقدم التهراوي الوزير الوصي على القطاع إلى سطات في مشهد أقرب إلى مسرحية رديئة، لتدشين مشروع بسيط كان بإمكان قائد مقاطعة أن يشرف عليه.
هذا التدشين الهزيل أثار سخرية السطاتيين، وأعاد طرح الأسئلة الحارقة: هل فعلا هناك نية سياسية لإصلاح ما يمكن إصلاحه؟ أم أن الأمور تُدار بمنطق الضحك على الذقون؟
الواقع الصحي بإقليم سطات لا يحتاج إلى شعارات ولا قصاصات بلاغات رسمية، بل إلى إرادة حقيقية تنطلق من الاعتراف بفشل التسيير المحلي للقطاع، ومحاسبة المسؤولين عن التردي المهول في الخدمات الصحية، والذي جعل من مستشفى الحسن الثاني مقبرة للكرامة، إن لم يكن أكثر.
الساكنة اليوم، كما يردد كثير منهم، لا تطلب مستشفيات شبيهة بالتي تراها في أوروبا، بل فقط أن لا تموت على أبواب أقسام المستعجلات، وأن تجد سريرًا حين يشتد المرض، وأن لا تحتاج إلى بيع أثاث بيتها أو الاستدانة لعلاج بسيط.
فأين العامل حبوها من كل هذا؟ وهل يرضى أن يُختزل تدخله في حضور تدشينات بلا طعم، بينما المنظومة تنهار أمامه؟ أم أن هناك من ما زال يعتبر الصحة “خدمة رفاهية” لا تصلح إلا لصور التواصل المؤسساتي؟
ما يحدث في سطات ليس فشلًا في الإدارة فقط، بل جريمة معنوية في حق مواطنين ما زالوا يؤمنون بأن الدولة قادرة على الإنصاف إن توفرت الإرادة.
لقد آن الأوان لإقالة كل مسؤول شارك في هذا الانهيار، ولتصحيح المسار قبل أن يتحول الصمت إلى غضب، والغضب إلى ما لا يُحمد عقباه.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد