طنجة.. شجار أمام محل لبيع الخمور يفتح ملف التراخيص وسط أحياء سكنية ومحاذاة المؤسسات التعليمية

هبة زووم – محمد أمين
في مشهد يختزل كثيرًا من الاختلالات في تدبير الفضاء الحضري بمدينة طنجة، شهد شارع مولاي الرشيد، مساء السبت، شجارًا عنيفًا أمام أحد محلات بيع الخمور، بين مجموعة من الأشخاص في حالة سكر، ما أعاد إلى الواجهة أسئلة ملحة حول طريقة منح تراخيص هذا النوع من الأنشطة داخل أحياء سكنية، بل وفي محيط مؤسسات تعليمية وتكوينية مرموقة.
الحادث، الذي وقع غير بعيد عن مقر بيت الصحافة، تسبّب في حالة من الفوضى والهلع في صفوف المارة والساكنة، بعد أن تحوّلت لحظات التوتر داخل المحل إلى عراك في الشارع العام، رافقته صرخات وشتائم، وأجبر القائمين على المحل على إغلاق أبوابه بشكل استعجالي لتفادي تطور الأحداث.
غير أن ما أثار سخط المواطنين، هو أن هذا المحل لا يبعد سوى أمتار قليلة عن مؤسسات تعليمية كبرى، من بينها مركز التكوين المهني والمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير (ENCG)، مما يطرح علامات استفهام كبيرة حول البعد الأخلاقي والحكامة الترابية في الترخيص لهكذا نشاط في هذا الموقع الحساس.
السكان المحليون عبّروا، مرارًا وتكرارًا، عن رفضهم لهذا الوضع، حيث يرون في وجود محل لبيع الخمور وسط حي ذي طابع اجتماعي محافظ “تحديًا صريحًا” للسكينة العامة، وتغليبًا لمصالح تجارية ضيقة على حساب الاستقرار النفسي والمعيشي للسكان، خاصة في ظل ما يرافق هذا النشاط من ضجيج، وسلوكيات منحرفة، وتوافد مستمر لأشخاص في حالات غير طبيعية.
الاحتجاج لم يعد، بحسب المتضررين، موقفًا أخلاقيًا أو دينيًا فقط، بل أصبح صرخة مجتمعية ضد عبثية الترخيص العشوائي وضد منطق “توزيع الامتيازات” دون اعتبار للخصوصيات الاجتماعية والجغرافية للأحياء. فليس من المنطق، وفق تعبيرهم، أن يُسمح بممارسة نشاط يرتبط بالخمر والمسكرات في فضاء يفترض أن يكون محاطًا بالسكينة والانضباط، لاسيما بوجود طلبة وتلاميذ ومرافق عمومية حساسة.
وفي ظل هذه التطورات، يُطرح السؤال بحدة: من يتحمل مسؤولية تحويل أحياء هادئة إلى بؤر توتر؟ ومن منح الرخصة؟ وهل تم احترام مسطرة الرأي الاستشاري للسلطات المحلية والمجالس المنتخبة؟ أم أن القرار اتُّخذ في كواليس لا تعبأ بالأثر المجتمعي لمثل هذه الأنشطة؟
القضية، إذن، لم تعد حادثًا معزولًا، بل مؤشرًا واضحًا على اختلال في منظومة تدبير الرخص، وفي غياب أي تدخل حازم من السلطات المحلية، فإن مثل هذه المحلات قد تتحول إلى قنابل موقوتة تنفجر عند أول احتكاك.
المطلب الشعبي اليوم واضح: إغلاق المحل فورًا، وفتح تحقيق شفاف في ملابسات الترخيص، مع تفعيل دور المجالس المنتخبة والسلطة المحلية لحماية أمن المواطنين وكرامتهم. فالمجال العام ليس ساحة تجارب، والأمن الأخلاقي ليس ترفًا، بل هو ركيزة من ركائز الاستقرار الحضري والاجتماعي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد