ارتفاع أسعار البيض يلهب جيوب المغاربة.. “الشرقي” وسماسرة التوزيع في قفص الاتهام

هبة زووم – الرباط
شهدت أسعار البيض خلال الأيام الأخيرة ارتفاعًا غير مسبوق في الأسواق المغربية، حيث تجاوز ثمن البيضة الواحدة 1.50 درهم لدى المستهلك، في حين لا يتعدى سعرها في الضيعات الفلاحية 1.15 درهم.
هذا التفاوت الصارخ في الأسعار أعاد إلى الواجهة النقاش حول اختلالات سلاسل التوريد، وغياب الرقابة على الوسطاء والسماسرة الذين يتحكمون في السوق دون رقيب.
ويرجع عدد من المتتبعين هذا الارتفاع المهول إلى تداخل عوامل مناخية واقتصادية، في مقدمتها موجة الحر الشديدة المعروفة محليًا بـ”الشرقي”، التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الفترة الأخيرة، وأثرت بشكل مباشر على إنتاج البيض داخل الضيعات، سواء من حيث الكمية أو جودة ظروف التربية.
غير أن العامل المناخي لا يفسر لوحده هذه الزيادة المفاجئة، إذ تؤكد مصادر أخرى أن السبب الأبرز يكمن في ارتفاع الطلب مقابل تراجع نسبي في العرض، وهو وضع يتكرر كل سنة في مواسم محددة، لكنه هذه المرة اقترن بتراخٍ في مراقبة سلاسل التوزيع، مما سمح لعدد من الوسطاء بالتلاعب بالأسعار وفرض زيادات غير مبررة على المستهلكين.
وفي هذا السياق، دقت جمعيات حماية المستهلك ناقوس الخطر، محذّرة من تداعيات هذه الزيادات على القدرة الشرائية للأسر، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها فئات واسعة من المواطنين.
واعتبرت أن البيض، باعتباره مصدرًا أساسيًا ورخيصًا للبروتين الحيواني، لا يجب أن يتحول إلى سلعة مضاربة يتحكم فيها سماسرة الأسواق دون أي تدخل من الجهات المختصة.
الجمعيات طالبت الحكومة بالتدخل العاجل لإعادة ضبط السوق ومراقبة شبكات التوزيع، من خلال تسقيف الأسعار وتحديد هامش الربح بين المنتج والبائع النهائي، وضمان تزويد الأسواق بكميات كافية توازي حجم الطلب، خصوصًا في المناطق التي تعرف كثافة سكانية عالية.
وتبقى فئة الفقراء ومتوسطي الدخل، كما هو الحال دائمًا، الأكثر تضررًا من هذه الزيادات المتتالية، إذ يُعتبر البيض أحد المواد الغذائية القليلة المتاحة لهم للحصول على الحد الأدنى من البروتين الحيواني، في ظل غلاء اللحوم والأسماك.
وإلى أن تُفعّل آليات الرقابة الجادة، وتُكسر قبضة المضاربين، سيظل السوق الوطني للبيض عنوانًا صارخًا للاختلالات المتكررة في سلاسل التوريد والأسواق المفتوحة على شتى أنواع التلاعب.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد