هل ينجح العامل جمال خلوق في تحرير برشيد من قبضة العائلات الأربع؟

هبة زووم – إلياس الراشدي
يعيش إقليم برشيد تحت سيطرة أربع عائلات من ذوي النفوذ والمال، استغلت وضعية هشاشة الرقابة والانتخابات الأخيرة لتكريس نفوذها وتفكيك أجهزة القرار المحلي لصالحها.. هذا الواقع القائم، الذي يفرض تقسيمًا “مريحًا” للإقليم، لم يترك مساحة حقيقية لتنمية متوازنة أو انفتاح على آفاق جديدة.
في قلب هذا المشهد، يبرز اسم العامل جمال خلوق، الذي يُنتظر منه أن يكون عامل تغيير، وفاعل استعادة للسيادة الحقيقية على تدبير شؤون الإقليم، وسط تحديات جسيمة تنتظر تجاوزها.
لا يقتصر الخطر في إقليم برشيد على نفوذ العائلات الأربعة فحسب، بل تتعمق الأزمة داخل الجماعة الحضرية برشيد، حيث غاب نظام رقابي فعال، فترتب عليه تفاقم الاختلالات المالية والإدارية، حسب ما تؤكده مصادر متطابقة.
تتحدث التجربة الواقعية والتقارير عن أن التدبير المالي بالمدينة، منذ تولي رئيس المجلس الحالي المنتمي لحزب الاستقلال، يشوبها أخطاء وعلل متعددة، انعكست على تعثر المشاريع، وتردي البنية التحتية، وتضخم النفقات غير المبررة.
الشوارع المهترئة التي ترثى لها، الإنارة شبه المنعدمة، فضاءات عامة في حالة من الفوضى والتهميش، وغياب مشاريع تنموية حقيقية، كلها معالم واضحة لمدينة غارقة في العبث والتسيير العشوائي.
هذا الوضع لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة تراكمات خطيرة من سوء التدبير والتهميش، وتركيز السلطة بيد أشخاص غير مؤهلين لتحمل أمانة المسؤولية، الذين اختاروا لغة التجاهل والتسويف بدل العمل الجاد.
وسط هذه الأجواء المشحونة، يقف العامل جمال خلوق أمام اختبار صعب وحاسم، فهل يمتلك الإرادة السياسية والقوة الرقابية الكافية لتحرير الإقليم من قبضة العائلات المسيطرة، وإعادة البناء على أسس الحكامة الرشيدة والشفافية؟
يتطلب الأمر أولًا تفعيل الأجهزة الرقابية والتدقيق المالي، وإعادة بناء شبكة المؤسسات المحلية على أسس النزاهة والكفاءة، ثم الانطلاق في تنفيذ مشاريع تنموية تعيد لبرشيد مكانتها التاريخية والاقتصادية والاجتماعية.
لا يمكن لبرشيد أن تواصل مسيرتها في ظل هذا الواقع المتردي، فالتغيير أصبح ضرورة ملحة لمصلحة كل مكونات الإقليم، من سكان ومهنيين ومسؤولين محليين.
إذا تمكن العامل جمال خلوق من فرض استراتيجية جديدة قائمة على الشفافية، ومحاربة الفساد، وإشراك المواطن في مسارات اتخاذ القرار، فقد يكون الأمل متجدداً في أن تُحرر برشيد من قبضة العائلات الأربع، وتعود لتمارس دورها كمحرك للتنمية الحقيقية في المنطقة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد