المغرب يودّع أسطورته الكروية.. أحمد فرس في ذمة الله

هبة زووم – الرباط
فقدت كرة القدم المغربية، ومعها الساحة الرياضية الوطنية، اليوم الأربعاء 16 يوليوز 2025، أحد أعظم رموزها، برحيل الأسطورة أحمد فرس، أول مغربي يتوّج بجائزة الكرة الذهبية الإفريقية، وأحد صُنّاع أمجاد المنتخب الوطني في سبعينيات القرن الماضي.
وفي بلاغ نعي مؤثر، تقدّم رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، أصالة عن نفسه ونيابة عن أعضاء المكتب المديري، بأحر عبارات التعازي والمواساة إلى أسرة الفقيد الصغيرة والكبيرة، وإلى عموم مكونات الكرة الوطنية، التي فقدت برحيله قامة رياضية استثنائية حفرت اسمها بأحرف من ذهب في تاريخ الرياضة المغربية.
ولد أحمد فرس بمدينة المحمدية سنة 1947، وسرعان ما برز اسمه كلاعب استثنائي في صفوف شباب المحمدية، النادي الذي ظل وفياً له طيلة مسيرته، ليصبح لاحقًا أحد رموزه التاريخيين.
لكنّ البصمة الأكبر لفرس كانت رفقة المنتخب الوطني المغربي، حيث شارك في العديد من التظاهرات القارية والدولية، وكان أحد أعمدة الجيل الذهبي الذي قاد “أسود الأطلس” إلى الفوز بكأس إفريقيا للأمم سنة 1976 في إثيوبيا، وهو اللقب الوحيد للمغرب في تاريخ المسابقة حتى الآن.
في نفس العام، توّج فرس بــالكرة الذهبية الإفريقية لأفضل لاعب في القارة، ليكون أول مغربي ينال هذا الشرف الكبير، متفوقًا على عمالقة اللعبة في إفريقيا آنذاك، وهو ما رسّخ مكانته كأحد أعظم لاعبي جيله.
تميّز أحمد فرس بروح رياضية عالية، وخلق قويم داخل وخارج الملعب، ورفض عروضًا احترافية خارج الوطن مفضلاً البقاء في فريقه الأم شباب المحمدية، وهو ما جعل منه رمزًا للوفاء والانتماء في زمن كانت فيه المغريات الخارجية في أوجها.
وعلى امتداد عقود، ظل اسمه يحظى بمكانة خاصة في قلوب المغاربة، سواء من الجيل الذي عاصره أو الأجيال اللاحقة التي سارت على درب حبه للكرة والروح الوطنية.
برحيل أحمد فرس، يطوي المغرب صفحة أحد أعظم نجومه، لكنه يترك وراءه إرثًا رياضيًا وإنسانيًا نادرًا، سيظل يُلهِم الأجيال، ويحفظ في الذاكرة الجمعية للمغاربة كبطل صنع المجد بعزيمة الرجال ونظافة اليد.
رحم الله أحمد فرس، وأسكنه فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد