30 سنة سجناً في جريمة هزّت أرفود: العدالة تُنصف أستاذة التكوين المهني وتُدين متدربًا بالقتل العمد

هبة زووم – الرشيدية
أسدلت محكمة الاستئناف بالرشيدية، الستار على واحدة من أبشع الجرائم التي شهدها إقليم أرفود خلال السنوات الأخيرة، والتي اهتز لها الرأي العام المحلي والوطني، بعد أن أصدرت الغرفة الجنائية الأولى حكمًا يقضي بالسجن النافذ لمدة 30 سنة وغرامة مالية قدرها 30 مليون سنتيم في حق المتدرب المتورط في جريمة قتل أستاذة التكوين المهني.
الضحية، أستاذة معروفة بكفاءتها وتفانيها المهني، كانت قد تعرضت في 28 مارس 2025 لاعتداء مروّع بشاقور في الشارع العام، نُفذ على يد متدرب يبلغ من العمر 21 سنة كان يتابع تكوينه داخل المركز ذاته. وقد فارقت الأستاذة الحياة بعد أكثر من أسبوعين من الصراع مع الموت، متأثرة بإصاباتها البليغة، حيث لفظت أنفاسها الأخيرة يوم الأحد 13 أبريل بمستشفى الحسن الثاني بمدينة فاس.
التحقيقات كشفت أن دافع الجريمة مرتبط بتقرير تربوي كانت الضحية قد رفعته لإدارة المؤسسة، توثق فيه سلوك المتدرب غير المنضبط، ما أثار غضبه ودفعه لتنفيذ اعتدائه الشنيع خارج أسوار المركز، في انتهاك جسيم للقيم التربوية والإنسانية.
وقد خلّفت هذه الواقعة المأساوية صدمة عميقة في الوسط التعليمي والمهني بالمغرب، وأثارت موجة استنكار واسعة، سواء على مستوى المؤسسات التكوينية أو بين نشطاء المجتمع المدني والحقوقيين، الذين دعوا إلى ضرورة توفير حماية فعلية للأطر التربوية، وتشديد العقوبات على مرتكبي أعمال العنف ضد نساء ورجال التعليم.
كما أعادت الجريمة إلى الواجهة نقاشًا وطنيًا حول مناخ مؤسسات التكوين المهني، وحول ما إذا كانت هذه المؤسسات تواكب المتدربين نفسيًا واجتماعيًا بما يكفي، في ظل ما تشهده من تصاعد حالات العنف والتوتر.
وفي هذا السياق، يرى مهنيون وخبراء أن الحادثة تدق ناقوس الخطر، وتفرض مراجعة جذرية لآليات التأطير والانضباط داخل فضاءات التكوين، مع الدعوة إلى اعتماد برامج وقائية تُعنى بالصحة النفسية للمتعلمين، وضمان كرامة وأمن الأساتذة الذين يشكلون الحلقة الأساس في أي إصلاح تعليمي أو تكويني.
ويُنتظر أن يُسهم الحكم الصادر في رد الاعتبار الرمزي للضحية ولأسرة التعليم عمومًا، وإن كان لا يُعوض حجم الخسارة الإنسانية الجسيمة، إلا أنه يشكل رسالة قوية بأن الاعتداء على الأطر التربوية لن يمر دون عقاب رادع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد