أمرابط في مأزق فنربخشة: الراتب المرتفع يُقصيه من الملاعب الإيطالية ويعقّد مستقبله الكروي

هبة زووم – عبدالعالي حسون
يبدو أن الدولي المغربي سفيان أمرابط يسير نحو صيف كروي ملغوم، بعدما تحوّل وضعه داخل نادي فنربخشة التركي إلى ما يشبه “الجمود الاحترافي”، في ظلّ تزايد تعقيدات وضعه التعاقدي، وغياب خيارات جادة تتماشى مع تطلعاته المالية والفنية.
فوفقًا لما نقله موقع “Takvim” التركي، فإن أمرابط، الذي أصبح رسميًا لاعبًا لفنربخشة بعد تفعيل بند الشراء من فيورنتينا مقابل 14 مليون يورو، لا يدخل ضمن مخططات المدرب الجديد للفريق التركي للموسم المقبل، ما جعله أشبه بلاعب “عالق” بين بنود عقده ومحدودية العروض التي وصلته حتى الآن.
وتعود أبرز أسباب هذا التوتر في الوضعية إلى الراتب السنوي الضخم الذي يتقاضاه اللاعب، والذي يبلغ 5 ملايين يورو. وهو رقم يبدو أن الأندية المهتمة بخدماته، خصوصًا من الدوري الإيطالي، غير مستعدة لمجاراته.
فالعرضان اللذان وصلا إلى فنربخشة من فرق تنشط في “السيري آ”، لم يتجاوزا 2 مليون يورو سنويًا، ما دفع أمرابط إلى رفضهما جملة وتفصيلاً.
هذا التمسك بالراتب العالي يُفهم من جهة على أنه سعي مشروع من لاعب بلغ من العمر 27 عامًا لضمان استقرار مالي يتناسب مع أدائه وتجاربه السابقة، خاصة مع مانشستر يونايتد خلال فترة إعارته، وأيضًا مع المنتخب المغربي في المحافل الكبرى.
لكنه من جهة أخرى يطرح سؤالاً جوهريًا حول ما إذا كان هذا الإصرار المالي سيتحوّل إلى عبء مهني يُقصيه عن الميادين التنافسية في حال عجزه عن إيجاد نادٍ يلبي مطالبه.
وبلغة الأرقام، شارك أمرابط في 39 مباراة خلال الموسم المنقضي بجميع المسابقات، وتمكن من تسجيل هدفين وتقديم 4 تمريرات حاسمة. أرقام لا تُعد مبهرة هجوميًا، لكنها تعكس حضورًا تكتيكيًا ثابتًا في وسط الميدان الدفاعي، ما يجعل اللاعب ورقة مهمة تكتيكيًا، لكنها مكلفة ماليًا في سوق انتقالات أصبح أكثر براغماتية منذ أزمة كوفيد وتغير أولويات الأندية الأوروبية.
فنربخشة من جهته يعيش نوعًا من التناقض؛ فالنادي استثمر مبلغًا مهمًا في شراء عقد أمرابط، لكنه لا يرغب في الاحتفاظ به ضمن المجموعة الفنية.
وهنا تبرز الإشكالية التي تواجه الكثير من الأندية التركية، حيث تُغريها الأسماء اللامعة دون حساب دقيق لإمكانية إدماجها ضمن مشروع رياضي متكامل.
ويبقى السؤال معلقًا: هل يتنازل أمرابط عن جزء من مطالبه المالية في سبيل البقاء في أوروبا والمنافسة في مستويات عليا؟ أم سيجد نفسه مضطرًا للانتقال إلى دوريات أقل تنافسية لكنها أكثر سخاء ماليًا، كما هو حال الدوري السعودي أو القطري؟
بصرف النظر عن الوجهة المقبلة، فإن أمرابط يقف اليوم على مفترق طرق حاسم في مساره الاحترافي، بين منطق السوق ومنطق الطموح، وبين سطوة الأرقام وجاذبية المستطيل الأخضر.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد