بركان.. العامل الشنوري بين شعارات الإنقاذ وخيارات الاصطفاف

هبة زووم – محمد أمين
حين وطأت قدماه تراب إقليم بركان، قدم العامل عبد الحميد الشنوري نفسه كـ”منقذ” قادم لمحاربة الفساد، واستعادة ثقة المواطن في مؤسسات الدولة، وإنهاء زمن الريع والتسيب.
لكنه، وبعد أشهر من حضوره الباهت، أضحى هو نفسه أحد رموز الفشل، لا لشيء سوى لأنه اختار الصمت في زمن كانت فيه الصرامة واجبًا، والاصطفاف بجانب المواطنين ضرورة لا ترفًا.
فعوض أن يكون العامل فاعلًا مؤسسيًا يضبط الإيقاع السياسي والتنموي بالإقليم، اختار أن يتحول إلى مجرد “متفرج”، يراقب بصمت تفشي مظاهر الفساد، وتنامي نفوذ لوبيات محلية تعيث في المؤسسات فسادًا، دون أن يجرؤ على التصدي لها، أو حتى وضع حدّ لتغولها.
الخطاب الأولي الذي تبناه الشنوري، والمبني على فكرة “محاربة الفساد”، سرعان ما تبدد على أرض الواقع، أمام اختبارات حقيقية استدعت قرارات جريئة ومواقف صلبة، لم يكن الرجل في مستواها.
ففي الوقت الذي كانت الساكنة تنتظر مساءلة المتورطين في خروقات التعمير، والريع العقاري، والتدخلات المشبوهة في مشاريع التنمية، فضل الشنوري الانحناء أمام العاصفة، ورفع الراية البيضاء أمام “لوبي بركان” المعروف بأذرعه الحزبية والإدارية.
المقولة الشعبية “الإدارة كذب وافتراء” لم تعد مجرد نكتة رائجة بين المواطنين، بل تحولت إلى تلخيص حاد لواقع الإدارة الترابية في بركان، حيث تُنسج الوعود ليلاً في مكاتب مكيفة، وتُنقض نهارًا على أرض الواقع بلا رقيب.
يتحدث العامل عن النزاهة والحكامة، في حين تُطبخ الصفقات في كواليس مغلقة، ويتم التساهل مع منتخبين راكموا الثروات دون أن يسألهم أحد: “من أين لك هذا؟”
في السعيدية، يظهر العامل بكثرة. صور، لقاءات، أنشطة، تصريحات… أما باقي جماعات الإقليم، فتكاد تغيب عنها الدولة، ساكنة الركادة، أكليم، عين الركادة، بوغريبة وغيرها، لا تجد ما تربط به حاضرها بالغد، بعدما غاب عنهم المسؤول الترابي المفروض أن يكون حريصًا على توازن الإقليم لا على “منتجع واحد”.
السؤال الذي يطرحه المتابعون للشأن المحلي في بركان هو: هل الشنوري مجرد ديكور إداري دون صلاحيات؟ أم أنه مسؤول اختار التعايش مع نفوذ اللوبيات بدل مواجهتها؟
في كلتا الحالتين، فالمحصلة واحدة: مدينة تئن تحت وطأة الرداءة، وإقليم يعاني من تعثر في التنمية، وشباب تائه بين البطالة واللاجدوى، في ظل غياب إرادة حقيقية لإحداث التغيير.
ما سيتبقى من ولاية الشنوري يجب أن يكون لحظة تقييم حقيقي، لا مجال فيها للشعارات أو تقمص دور الضحية، فساكنة بركان لم تعد تقبل تبريرات من قبيل “المقاومة الداخلية” أو “صعوبة التغيير”، ما تطلبه بسيط: عامل يُنصت، يُقرر، ويُحاسب، لا مسؤول يتقن دغدغة المشاعر في خطابات بلا أثر.
بركان اليوم ليست بحاجة إلى عامل يتقن فن التسويف، بل إلى مسؤول شجاع، يضع حداً لفساد ممنهج، ويعيد ثقة المواطن في سلطة كانت يومًا تعني شيئًا.
هل سيملك الشنوري الشجاعة لمصارحة البراكنة بفشله؟ أم يواصل لعبة الهروب إلى الأمام؟ الزمن كفيل بالكشف، لكن المؤكد أن بركان تستحق أفضل مما هي عليه.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد