أصيلة.. “السرقة بالعلالي” تثير الغضب بعد محاولة تضخيم فاتورة مطعم شهير بـ177 درهم

هبة زووم – أصيلة
في حادثة تكرّرت مراراً في فضاءات الاستهلاك السياحي، أثار زبون مغربي موجة استياء بعد كشفه عن محاولة تضخيم فاتورة وجبة غداء بأحد مطاعم مدينة أصيلة، بزيادة غير مبررة وصلت إلى 177 درهمًا فوق السعر الحقيقي، في ما وصفه بـ”السرقة بالعلالي” و”الاحتيال المقنّع خلف ابتسامة النادل”.
الزبون، الذي روى الواقعة في منشور فيسبوكي مؤثر، سرد تفاصيل يوم شاق بدأه في المستشفى الجامعي بطنجة بحثاً عن علاج لابنيه، قبل أن يقرر التوجه لمدينة أصيلة برفقة عائلته، في محاولة للترفيه والتخفيف من ثقل المعاناة الصحية التي يعيشها.
وبناءً على توصية من صحافي ابن المدينة، قصد المطعم المعروف، والذي أشاد بجودة أطباقه وجمالية فضائه وخدماته، إلا أن هذه التجربة التي بدأت بودٍ، انتهت بمرارة بسبب تلاعب النادل بالفاتورة ومحاولة تمرير مبلغ إضافي دون وجه حق.
وفق رواية الزبون، فقد قدم له النادل مجموعًا أوليًا بقيمة 632 درهم، ثم أضاف عليها 17 درهم مقابل طبق “فريت” ليبلغ الإجمالي 649 درهم، قبل أن يضيف لاحقاً 15 درهم أخرى بدعوى “نسيان قنينة ماء”، ليرتفع المبلغ النهائي إلى 664 درهمًا، ويدوّنه بقلم حبر فوق الفاتورة الورقية الأصلية.
المفاجأة كانت عند مراجعة الزبون لمحتويات الفاتورة باستعمال آلة حاسبة، حيث لم يتجاوز المبلغ الحقيقي، مع جميع الإضافات، 487 درهمًا. هذا الفارق الصادم الذي بلغ 177 درهمًا دفعه إلى مساءلة النادل بلهجة صارمة، قبل أن تبدأ علامات الارتباك والتلعثم في الظهور على الأخير، وسط محاولات فاشلة لتبرير التضارب.
أمام تعالي الأصوات وتجمهر بعض الزبائن، تدخلت الشابة المسؤولة عن الفواتير، وهي تحاول فهم الموقف الذي بدأ يأخذ منحى تصاعدياً. ووفق ما ورد في المنشور، فإن إحدى السيدات التي كانت تجلس بجوار العائلة بدت مذهولة من الواقعة، وخافت أن تتكرر معها نفس الحيلة.
الزبون عبّر عن أسفه لما وصفه بـ”الخيانة المهنية” من طرف نادل يُفترض أن يكون واجهة للمطعم، مؤكداً أن مثل هذه التصرفات، حتى لو بدت فردية، تسيء إلى صورة مؤسسات سياحية محترمة وتضر بثقة الزبون، خاصة في مدينة تُراهن على السياحة كرافعة اقتصادية.
قضية محاولة تضخيم الفاتورة هذه تسلط الضوء مجددًا على معضلة قديمة جديدة تعيشها المطاعم والمقاهي في بعض المدن السياحية المغربية، حيث يغيب أحيانًا الضبط والمراقبة، وتُترك حرية التعامل للنادل أو المحاسب، مما يفتح الباب أمام التجاوزات والتلاعب.
كما أن الحادث يعيد طرح أسئلة جوهرية حول حماية المستهلك السياحي وضرورة تعزيز آليات المراقبة، وتشديد العقوبات على المؤسسات التي لا تحترم الضوابط القانونية، خصوصاً في ذروة الموسم الصيفي الذي يشهد إقبالاً مكثفاً من الزوار المغاربة والأجانب.
ما حدث في مطعم أصيلة ليس حادثًا معزولًا، بل يعكس حاجة ملحة إلى ضمان الشفافية في الفوترة، وفرض عرض الأسعار بشكل واضح ومفصل، تجنبًا لاستغلال ثقة الزبناء. كما يُفترض بالسلطات المحلية ومندوبيات السياحة أن تُفعّل رقابة حقيقية على مثل هذه المطاعم التي تُسيء لمجمل العرض السياحي بالمدينة.
فهل تتحرك الجهات المعنية لوضع حد لهذا التسيب؟ أم أن الضحية المقبلة قد تكون سائحًا أجنبيًا، تُصبح الواقعة معها “فضيحة دولية” لا تُحتمل؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد