الاتحاد الاشتراكي يُعبّد الطريق لولاية رابعة لادريس لشكر وينتقل من الزعامة التنظيمية إلى الزعامة الأبدية
هبة زووم – الرباط
في خطوة تُنذر بتكريس زعامة طويلة الأمد داخل واحد من أعرق الأحزاب المغربية، أفرزت أشغال اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، المنعقدة بالرباط، إشارات واضحة نحو التمهيد لولاية رابعة للكاتب الأول إدريس لشكر، رغم ما أبداه الأخير ظاهريًا من تحفظ على تضمين ذلك في النظام الأساسي المعدّل.
وبينما أكد لشكر، خلال كلمة ألقاها صباح اليوم في اجتماع اللجنة التحضيرية، أنه لا يرغب في أن يتم التنصيص صراحة على تمديد ولايته، وربط أي تعديل بـ”المصلحة الفضلى للحزب”، فإن السياق التنظيمي والسياسي العام يوحي بأن رفاق الوردة يتجهون بثبات نحو الحفاظ على القيادة الحالية، في استمرارية تطرح أسئلة عديدة حول منطق التداول الديمقراطي داخل التنظيمات الحزبية.
اللجنة التحضيرية، التي يرأسها النائب البرلماني يوسف ايذي، صادقت بالإجماع على مشاريع أوراق وتقارير اللجان الموضوعاتية، إلى جانب المقرر التنظيمي المتعلق بمسطرة انتخاب المؤتمرين، ما يجعل الطريق مفتوحًا أمام مؤتمر استثنائي قد يكرّس واقعًا جديدًا داخل الحزب العتيد: زعامة بلا سقف زمني.
ماضٍ قريب… وتاريخ من التجديد على المقاس؟
جدير بالذكر أن المؤتمر الوطني الحادي عشر، المنعقد ببوزنيقة في يناير 2022، أعاد انتخاب إدريس لشكر كاتبا أول لولاية ثالثة، وسط جدل داخلي وانتقادات حادة من داخل الصف الاتحادي آنذاك.
فقد حصد لشكر حينها 1158 صوتًا، مقابل 77 صوتًا فقط لمنافسه طارق سلام، ما اعتبره البعض نتيجة محسومة سلفًا في ظل “ضعف التنافسية الداخلية” و”احتكار القرار التنظيمي”.
اليوم، يُطرح التساؤل مجددًا عن جدوى المؤتمرات الحزبية إذا كانت نتائجها محسومة سلفًا، خصوصًا في ظل غياب أصوات معارضة قوية، وتلاشي تيارات داخلية كانت تشكل إلى وقت قريب توازنًا ضروريا داخل الحزب.
هل يتحول الاتحاد إلى حزب الفرد؟
منذ صعوده إلى قيادة الاتحاد سنة 2012، ظل إدريس لشكر الرقم الأول داخل الحزب، وصاحب الكلمة العليا في قراراته السياسية والتنظيمية، متجاوزًا محطات صعبة أبرزها الخروج من الحكومة واصطفاف الحزب في المعارضة بعد انتخابات 2021.
ورغم إعلانه في أكثر من مناسبة عن عدم رغبته في الاستمرار، يبدو أن ما يسميه بـ”المصلحة العليا للحزب” يتحول إلى مبرر دائم لتأجيل مبدأ التداول القيادي، وهو ما يخيف كثيرين من أن يتجه الاتحاد نحو نموذج “الزعيم الأبدي”، في غياب نقاش داخلي صريح حول البدائل وقيادات شابة يمكن أن تتسلم المشعل.
حزب في المعارضة… يبحث عن تموقع جديد
يسعى الاتحاد الاشتراكي، الذي فرض عليه موقع المعارضة منذ انتخابات 2021، إلى ترميم موقعه السياسي على الخريطة الحزبية الوطنية استعدادًا للاستحقاقات المقبلة.
غير أن تجديد الثقة في نفس القيادة قد لا يكون بالضرورة الوصفة الأمثل لاسترجاع المبادرة، في ظل متغيرات اجتماعية وسياسية عميقة يشهدها المغرب.
وفي الوقت الذي تتعالى فيه أصوات داخلية وخارجية تطالب بإعادة هيكلة الخطاب والممارسة الاتحادية، يصرّ جزء من القيادة الحالية على أن الاستمرارية هي الخيار الأكثر أمانًا، ما قد يضع الحزب في مواجهة تحديات تتعلق بالشرعية الداخلية والقدرة على التجدد السياسي.
قد يكون المؤتمر المقبل محطة حاسمة في تاريخ الاتحاد الاشتراكي، ليس فقط بسبب ما سيفرزه من قيادة، ولكن لأنه سيجيب عن سؤال وجودي: هل ما زال الاتحاد قادرًا على إنتاج زعامة جماعية وتداول ديمقراطي حقيقي، أم أنه اختار طواعية أن يتحول إلى حزب بزعيم واحد… وصوت واحد؟