وزير “العلاقات العامة”: عندما تتحول الحقائب الوزارية إلى منصات لتبجيل الزعيم

هبة زووم – محمد خطاري
في الوقت الذي تغلي فيه الملفات الاجتماعية والاقتصادية على طاولة الحكومة، وبينما يعاني الصانع التقليدي والحرفي من شحّ الدعم وغياب الرؤية، يبدو أن أحد الوزراء – المعروف إعلاميًا بلقبه الشهير “مهبول أنا” – قد وجد ضالته في شيء آخر: التطبيل والتصفيق الحار لرئيس الحكومة عزيز أخنوش في كل محفل ومناسبة.
فلا تمر خرجة إعلامية أو مناسبة حزبية دون أن تتحول إلى مهرجان مديح لرئيس الحكومة، الذي يصوَّر دائمًا على أنه القائد المحنك والزعيم الملهم وصاحب الإنجازات الاستثنائية، وهو ما أثار استغرابًا كبيرًا لدى المتابعين للشأن العام، الذين يتساءلون: هل عُيِّن هذا الوزير لخدمة قطاعه أم لتحويل المنابر إلى أداة للدعاية السياسية؟
في خضمّ هذه “الولاءات الإعلامية”، ينسى الوزير أن قطاعه يعيش واحدة من أسوأ مراحله، حيث يئن الحرفيون تحت وطأة الغلاء، ويشتكي المهنيون من غياب التأطير والتمويل، في حين تغيب برامج هيكلية قادرة على إنقاذ النسيج التقليدي والصناعي المهدد بالاندثار، وهي قضايا، بحسب العديد من الفاعلين، لا تجد طريقها إلى جدول أعمال الوزير المنشغل بتقارير المديح وحفلات الولاء.
آخر خرجة للوزير جاءت عبر تصريح لعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، لحسن السعدي، الذي عاد ليؤكد أن رئيس الحكومة “أعاد الهيبة” للمؤسسة، مضيفًا أن الانسجام الحكومي أحرج المعارضة، التي “كانت تراهن على انقسام الأغلبية”، بحسب تعبيره. نفس الحديث يتكرر باستمرار، بصياغات مختلفة، لكن بمضمون واحد: لا صوت يعلو فوق صوت تمجيد الزعيم.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا الخطاب الدعائي يضعف صورة المؤسسات، ويفرغ العمل الحكومي من مضمونه الحقيقي، ويعيد النقاش إلى ما يشبه “الحزب القائد”، حيث تُختزل الدولة في شخص، وتُصوَّر السياسة كـ”تدبير منزلي” لشخص واحد خارق، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
وإذا كان من الطبيعي أن يدافع أعضاء الحزب عن زعيمهم السياسي، فإن ما يثير القلق، هو استغلال موقع المسؤولية الحكومية لتحويل القضايا الوطنية إلى مواد إعلامية تمجيدية، تُهدر فيها طاقات الخطاب العمومي، بدل تسخيرها في حل الأزمات المتراكمة.
فأين نحن من معالجة مشكلات البطالة في صفوف الشباب؟ وماذا تحقق من وعود النهوض بالصناعة التقليدية؟ وكيف يتم إنفاق ميزانيات البرامج دون أثر ملموس على أرض الواقع؟
كلها أسئلة تظل معلقة، في وقت يبدو فيه أن بعض الوزراء قد اختاروا الاصطفاف في صفوف “جوقة التصفيق” بدل خوض معركة الإصلاح الحقيقي.
وفي المحصلة، فإن المواطنين لا يهمهم من يمدح من، بقدر ما ينتظرون تغييرات ملموسة في حياتهم اليومية، واسترجاع الثقة في النخبة السياسية، من خلال أفعال لا أقوال، ومن خلال وزراء يُنصتون أكثر مما يُصفقون.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد