هبة زووم – متابعات
في كلمة مشحونة بالوجع والغضب، وجّه خليل الحية، رئيس حركة حماس في قطاع غزة، رسالة سياسية وإنسانية قوية مساء الأحد، مؤكدًا أن استمرار المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي لم يعد ذا معنى، في ظل استمرار الحصار والإبادة الجماعية والتجويع الممنهج بحق سكان القطاع.
واعتبر الحية أن الاحتلال الإسرائيلي تنكّر لما تم التوصل إليه من تفاهمات خلال جولة التفاوض الأخيرة، متهمًا إياه باستغلال العملية التفاوضية لتحقيق مكاسب سياسية على حساب دماء الفلسطينيين، مشددًا على أن إدخال الغذاء والدواء بشكل كريم وفوري إلى القطاع، هو “الاختبار الحقيقي لجدية أي مفاوضات”.
وهاجم القيادي في حماس ما وصفها بـ”مسرحيات الإنزال الجوي”، قائلاً إنها لا تعدو أن تكون دعاية إعلامية سطحية، لا تغني ولا تسمن من جوع، مشيرًا إلى أن كل خمس عمليات إنزال لا تعادل حتى شاحنة مساعدات واحدة.
غزة تموت.. والمجتمع الدولي صامت
وصف الحية الوضع الإنساني في غزة بأنه “الأبشع في العصر الحديث”، مشيرًا إلى أطفال يُقتلون جوعًا، ونساء يبكين قهرا، ورجال لا يقوون على الوقوف.
كما حمّل المجتمع الدولي، وتحديدًا الدول العربية والإسلامية، مسؤولية ما سماه “الصمت الجبان والخذلان المخزي” تجاه الإبادة الجماعية التي يتعرض لها المدنيون الفلسطينيون.
ودعا إلى تحرك عملي لكسر الحصار، وفتح المعابر لإيصال الماء والدواء والغذاء، مطالبًا بقطع العلاقات السياسية والاقتصادية مع إسرائيل، من كل مكونات الأمة الإسلامية والعربية، باعتبار أن بقاء هذه العلاقات يمثل “شراكة ضمنية في الجريمة”.
نداء للأردن ومصر: حدودكم تصرخ.. هل من مجيب؟
وجه الحية نداءً خاصًا إلى شعبي الأردن ومصر. ففيما حيّى الأردنيين على مواقفهم الشعبية والتضحيات التي قدّموها دفاعًا عن فلسطين، طالبهم بتصعيد الهبّة الشعبية ورفض “صفقة الوطن البديل”.
أما مصر، الجارة الكبرى، فقد دعاها إلى أن تتخذ موقفًا حاسمًا تجاه معبر رفح، الذي وصفه بـ”معبر الموت”، مؤكدا أن غزة لن تقبل أن تموت جوعًا وهي على بعد أمتار من أراضيها.
مقاومة صامدة.. ومفاوضات مراوغة
أشاد الحية بصمود فصائل المقاومة، وعلى رأسها كتائب القسام وسرايا القدس، واصفًا عملياتها بـ”البطولية” التي أربكت العدو وأفشلت مخططاته، ومن بينها عملية “حجارة داود” التي أفشلت ما سماه بـ”مشروع عربات جدعون”.
وفي حديثه عن المسار التفاوضي، كشف الحية عن تفاصيل هامة، موضحًا أن جولة المفاوضات الأخيرة شهدت تقدمًا كبيرًا، لا سيما فيما يخص الانسحاب ودخول المساعدات وملف الأسرى، وأن الوسطاء نقلوا لهم إشارات إيجابية من الطرف الإسرائيلي، لكن الاحتلال سرعان ما تراجع تحت غطاء أمريكي، متهماً واشنطن بالمشاركة في تضليل الرأي العام والتمويه على جرائم الحرب.
وأكد أن إسرائيل تسعى إلى فرض آليات توزيع للمساعدات تُحوّلها إلى “مصائد موت”، كما تواصل مخططها الخطير بإقامة منطقة عازلة جنوب رفح، تمهيدًا لعملية تهجير قسري للفلسطينيين عبر البحر أو الأراضي المصرية.
نحو انتفاضة شعبية شاملة
ختم الحية كلمته بدعوة الشعوب العربية والإسلامية إلى التعبير عن غضبهم بجميع الوسائل، منددًا بـ”الاكتفاء بالكلمات”، ومؤكداً أن الصمت في هذه المرحلة هو مشاركة في الجريمة، داعيًا العلماء إلى تحمّل مسؤوليتهم الأخلاقية والدينية لقيادة الجماهير نحو موقف عملي موحد ضد الإبادة الجارية.
وفي ظل انسداد الأفق الدبلوماسي، يتجه خطاب حماس إلى التصعيد الشعبي والدولي، متكئًا على فشل المسار التفاوضي وعجز المجتمع الدولي، ومطالبًا بأفعال ملموسة لوقف ما وصفه بـ”المحرقة الحديثة التي تُنفذ على الهواء مباشرة”.
تعليقات الزوار