هبة زووم – قصبة تادلة
رغم مرور أشهر طويلة على الاتفاق المبرم بين ساكنة حي بودراع بمدينة قصبة تادلة والجهات المسؤولة بشأن إعادة بناء مسجد النوايل، لا يزال المشروع حبيس الرفوف الإدارية، دون أن تُسجل أي خطوة ملموسة نحو تنفيذ الالتزام الموعود، ما خلف موجة من الاستياء والقلق لدى الساكنة التي ترى في التأخير استهتارًا بحاجاتها الدينية وخرقًا واضحًا للوعود الرسمية.
القصة بدأت حين تم الاتفاق مع السلطات المحلية والمؤسسات المعنية على إعادة بناء هذا المسجد الذي يُعتبر من المعالم الدينية الأساسية للمنطقة، وكان من المقرر أن تنطلق أشغال البناء فور استكمال الوثائق والتصاميم المطلوبة.
وقد بادرت الساكنة بكل مسؤولية إلى استيفاء الشروط القانونية والإدارية التي طُلبت منها، ظنًا منها أن الشروع في الأشغال مجرد مسألة وقت لا أكثر.
لكن، ومع مرور الوقت، تحول الانتظار إلى صدمة جماعية، بعدما تبين أن المشروع لا يراوح مكانه فحسب، بل أُدرج في خانة النسيان. وهو ما دفع الساكنة إلى طرح أسئلة مُلحة ومحرجة: من يعرقل تنفيذ هذا المشروع؟ ولماذا لا تتحمل الجهات المعنية مسؤولياتها؟ وهل هناك بالفعل إرادة حقيقية لإنجاز المسجد، أم أن الوعود لم تكن سوى كلام عابر؟
ما يزيد من عمق الإحباط أن هذا التأخير لا يرتبط بتعقيدات مالية أو تقنية، حسب ما تؤكده مصادر من الساكنة، بل يتعلق بـ”تماطل إداري غير مبرر”، وغياب الجدية في التعاطي مع ملف يحمل بعدًا روحانيًا واجتماعيًا وثقافيًا في آنٍ واحد.
وفي ظل هذا الواقع المقلق، توجّه الساكنة نداءً مباشراً إلى السيد والي جهة بني ملال خنيفرة، مطالبة إياه بالتدخل الفوري لإعادة تحريك هذا الملف، وفك شيفرة الجمود الذي طاله، وتحديد الجهة أو الجهات المسؤولة عن هذا التأخير الذي يعتبره العديدون نوعًا من الإهمال الممنهج لحق أساسي من حقوق المواطنين.
إن بناء المساجد لا يندرج فقط ضمن الأعمال الإنشائية أو العمرانية، بل هو جزء من النسيج الهوياتي والديني للمجتمع، وتعطيله يُعد إخلالًا بوظيفة الدولة في رعاية الشأن الديني، وإضعافًا لثقة المواطن في الإدارة والمؤسسات.
اليوم، لم تعد ساكنة حي بودراع تطلب المستحيل، بل تطالب فقط بتنفيذ وعد قُدم لها في العلن، وباحترام تعهدات تم الالتزام بها رسميًا. هي دعوة للقطع مع ثقافة التسويف، والانتصار لمنطق الحق، والشفافية، والمحاسبة.
فهل تتحرك الجهات المعنية؟ وهل يتدخل الوالي لوضع حد لهذا التراخي المقلق؟ أم أن مسجد النوايل سيبقى مجرد مشروع مؤجل إلى أجل غير مسمى، تدفع ثمنه ساكنة مؤمنة لم تجد بعد مكانًا للركوع والسجود في حيّها؟
تعليقات الزوار