تنغير خارج التغطية وعامل الإقليم إسماعيل هيكل “حاضر بجسده، غائب بأثره”

هبة زووم – محمد خطاري
من يظن أن تعيين عامل جديد على إقليم تنغير كفيل بإحداث تغيير جذري في مسار التنمية، فهو واهم أو مفرط في التفاؤل.. فبعد مضي فترة على تنصيب العامل إسماعيل هيكل، ما تزال دار الإقليم على حالها، بل ويكاد المشهد المحلي يسير من رداءة إلى أخرى، في غياب أي بوصلة أو إشارات توحي بانطلاق مسار تنموي فعلي.
اليوم، يختصر الشارع التنغيري الوضع بجملة موجعة: وجود العامل كعدمه، فعوض أن يشكل قدومه دفعة في اتجاه معالجة الأعطاب المتراكمة، تحوّل إلى مجرد امتداد لمرحلة رمادية، لا تنصت فيها السلطة لصوت المواطن، ولا تنبثق منها أية مبادرة تنموية حقيقية.
ما يزيد من قتامة المشهد هو أن الثقة بين المواطن والإدارة بلغت مستويات غير مسبوقة من التآكل. فلم تعد المقاطعة واللامبالاة تعبيرًا عن احتجاج واعٍ، بل أصبحت موقفًا جماعيًا من العبث، وقناعة بأن لا شيء سيتغير مهما تغيرت الأسماء والوجوه.
داخل أروقة عمالة تنغير، تتكدّس الشكايات وتضيع الأصوات في القمطر، بلا أثر أو تجاوب، أما الحديث عن “تجديد النخب” فقد تحول إلى مزحة ثقيلة، إذ لا شيء يتغير: نفس الخطاب، نفس الآليات، نفس الشعارات، ونفس الفشل. الفرق الوحيد هو أن الجمهور – أي الساكنة – لم تعد تكترث، لم تعد تغضب، ولم تعد تنتظر.
مصطلح “تجديد النخب” صار مزحة ثقيلة في هذا السياق، إذ لا زالت نفس الوجوه تكرر نفس الخطابات والمسرحيات، لكن الجمهور تغيّر، بل غادر القاعة فعليًا.
لا تصفيق، لا غضب، ولا حتى أمل.. وهذا السكون الخطير، في حد ذاته، أخطر من المعارضة الحية، لأن الديمقراطية يمكنها تحمل النقد والاحتجاج، لكنها تنهار أمام جدار اللامبالاة.
القطار الذي كان يفترض أن يحمل تنغير نحو الإقلاع، أخلف موعده مرارًا. السبب؟ مقصورة معطوبة، وسائق مرتبك، ومسافرون يئسوا من الوصول.
إنها أزمة تتجاوز ضعف الإدارة إلى ما هو أعمق: أزمة ضمير عام، وافتقاد لمعنى المسؤولية، وانعدام للإرادة السياسية الجادة في التغيير.
في هذا السياق، يصبح العامل إسماعيل هيكل جزءًا من المشكلة لا جزءًا من الحل، طالما أن حضوره لا يُترجم إلى قرارات حاسمة، ولا إلى فتح حقيقي لملفات الإقليم المتأزمة، من هشاشة البنيات، إلى تعثر المشاريع، إلى غياب العدالة المجالية.
وفي غياب مساءلة حقيقية، ورفض تام للاعتراف بفشل النخب والمسؤولين، ستظل تنغير رهينة لدورة عبثية من الوعود المكرورة، والشعارات الباهتة، والعجز الرسمي عن الاستماع، أو التحرك، أو الفعل.
لقد آن الأوان لفتح نقاش صريح: هل يملك عامل تنغير رؤية؟ هل يتواصل؟ هل يُحاسب المسؤولين المحليين؟ إن لم يفعل، فإن الإقليم لا يحتاج مجرد موظف سامٍ يوقّع المراسلات، بل قائدًا ميدانيًا يُعيد المعنى للفعل العمومي، قبل أن يفقد الناس إيمانهم بالدولة نفسها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد