هبة زووم – سطات
في زمن تتلاشى فيه الثقة الشعبية بمؤسسة البرلمان، تُطلّ النائبة البرلمانية سعيدة زهير كاستثناء مشرّف، في اعتراف رمزي ومستحق بجرأتها السياسية، ومثابرتها في الدفاع عن قضايا المواطن، داخل قبة طالما اتُّهمت بالعزلة عن هموم الشارع.
زهير، التي تمثل إقليم سطات تحت لواء الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، استطاعت أن تحوّل مهمتها التمثيلية إلى التزام فعلي ميداني، بفضل طرحها المتواصل للأسئلة الكتابية والشفوية، ومداخلاتها التي أعادت توجيه بوصلة النقاش التشريعي نحو صلب انتظارات المواطنين، لا سيما ملف البنية التحتية المهترئة، وتدهور الخدمات الصحية، وتأخر المشاريع التنموية بالإقليم.
ولعلّ ما ميّز أداء زهير خلال السنة البرلمانية الماضية، هو نبرتها الصريحة ونزعتها المحاسِبة، حيث لم تتردد في مساءلة الحكومة حول اختلالات واضحة في السياسات العمومية، وتوجيه انتقادات لاذعة لمسؤولي القطاعات الاجتماعية، دون حسابات حزبية أو توازنات ظرفية.
لكن صوتها لم يبق محليًا. فبالتزامها التشريعي، كانت زهير حاضرة أيضًا في النقاشات الكبرى المرتبطة بالشأن الوطني، مساهمة من موقعها في مساءلة الوزراء حول قضايا العدالة الاجتماعية، والمساواة في توزيع الاستثمارات، والحق في الصحة والتعليم.
هذا التتويج الرمزي، وإن كان يحمل طابعًا معنويا، إلا أنه يعكس تحوّلا في نظرة المواطن تجاه البرلماني القادر على صناعة الفرق، ويعيد الاعتبار لفكرة النائب الذي لا يكتفي بلعب دور الوسيط بين الناخب والإدارة، بل يتجاوزه إلى المرافعة الجدية من موقع المسؤولية الرقابية والتشريعية.
ويُجمع متابعون على أن تجربة زهير خلال هذه السنة تشكل نموذجًا يُحتذى به داخل المؤسسة التشريعية، خصوصًا في ظل اتساع الفجوة بين المواطن وصاحب القرار، واحتكار المشهد البرلماني من طرف أسماء لا تُرى إلا في موسم الانتخابات.
لقد أثبتت زهير أن التمثيل النيابي ليس امتيازًا، بل واجب نضالي يومي، وأن صوت المواطن يمكن أن يصل فعليًا إلى البرلمان متى وُجدت الإرادة، والجرأة، والقدرة على المواجهة بشفافية.
في النهاية، قد لا تُغيّر برلمانية واحدة كل واقع الإقليم، لكن حضورها القوي والفعّال داخل البرلمان، يُمهّد الطريق لتقليد سياسي جديد: برلماني لا يُشهر شعاراته، بل يشتغل عليها.
تعليقات الزوار