جيك سوليفان يخاطب المستوطنين: الحرب في غزة لا تحقق مكاسب استراتيجية ولا بديل عن وقف دائم لإطلاق النار
هبة زووم – متابعة
في موقف لافت يُبرز حجم التحولات في الخطاب السياسي الأمريكي تجاه الحرب على غزة، دعا مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق، جيك سوليفان، الجمهور الإسرائيلي إلى الضغط على حكومته لدفعها نحو مبادرة شاملة تضع حدًا نهائيًا للعدوان المستمر على القطاع، في مقابل استعادة كافة الأسرى لدى المقاومة الفلسطينية.
وفي خطاب مباشر تميّز بنبرة نقدية حادة، توجه سوليفان برسالة إلى المستوطنين قائلا: “تواجهون تصاعدا في الانتقادات العالمية، ومعظمكم يريد إنهاء هذه الحرب. على قادتكم أن يطرحوا اقتراحا جريئا يعيد الرهائن مقابل وقف دائم لإطلاق النار، دون مزيد من المراوغة أو التقسيط”.
وأضاف المسؤول الأمريكي السابق، الذي يُعد من أبرز العارفين بكواليس السياسة الإسرائيلية والأمريكية: “التفوق العسكري لا يتحول تلقائيا إلى استراتيجية مستدامة، والحرب المفتوحة الحالية لم تحقق سوى مكاسب عملياتية ضئيلة، مقابل كارثة إنسانية تفوق التصور”.
وأشار سوليفان إلى أن “إسرائيل تواجه عزلة دولية متزايدة، والأصدقاء بدأوا يتحولون إلى منتقدين”، في ظل ما وصفه بالتوجه الخطير نحو هدف مرفوض دوليا: تدمير غزة وتهجير سكانها لصالح المستوطنات.
وفي واحدة من أقوى مرافعاته ضد استمرار العدوان، قال: “إذا كان الهدف هو قتل كل عنصر في حماس، فهذا مستحيل وغير عملي. وقف إطلاق النار مع حزب الله في لبنان منذ سنوات يثبت أن بإمكان إسرائيل تحقيق الأمن دون القضاء الكامل على عدوها”، مضيفا: “على إسرائيل أن تتبنى نهجاً مشابهاً مع حماس، لأنه لا يمكن بناء الأمن على أنقاض المدن المدمرة وجثث المدنيين”.
وفي الجانب الإنساني، لم يتوانَ سوليفان عن تحميل إسرائيل المسؤولية المباشرة عن تفاقم الأزمة في القطاع، قائلاً: “لا يمكن لإسرائيل أن تتهرب من المسؤولية بحجة وجود شاحنات داخل غزة، فهي قوة محتلة وتتحكم ميدانيا، ومن واجبها خلق بيئة آمنة لتوزيع المساعدات”.
وشدد في ختام خطابه على أن “الاستمرار في هذه الحرب لن يخدم أمن إسرائيل، بل سيلحق بها أضرارًا استراتيجية وأخلاقية طويلة الأمد”، داعياً إلى “إظهار نية حقيقية أمام العالم لإنهاء الحرب، وتفويت الفرصة على دعاة التطرف والتهجير”.
هذا التصريح اللافت يأتي في ظل تصاعد الضغوط الدولية على حكومة نتنياهو، والانسداد السياسي الداخلي في تل أبيب، وسط احتجاجات متزايدة لعائلات الأسرى، ومطالبات واسعة بوقف الحرب مقابل إعادتهم إلى الوطن.