حسن غربي – الحسيمة
وسط غياب تام للرقابة، بات شاطئ “الصفيحة” التابع لإقليم الحسيمة مسرحًا لفوضى خطيرة بسبب التحركات العشوائية لدراجات “جيت سكي”، التي تشق المياه بسرعة جنونية وسط مناطق مخصصة للسباحة، ما يهدد بشكل مباشر سلامة المصطافين، وخاصة الأطفال والنساء.
المشهد الذي يتكرر كل صيف أمام مرأى الجميع، خاصة قبالة مقهى “موبو” الشهير، يعكس خللاً فادحاً في تدبير الفضاء الساحلي وغيابًا واضحًا لتدخل السلطات المعنية، في وقت ترتفع فيه حرارة الموسم السياحي ويزداد معه الإقبال على شواطئ الإقليم.
ورغم أن دراجات “جيت سكي” تُعد من أبرز مظاهر الترفيه البحري، إلا أن غياب التنظيم القانوني لها جعل منها مصدر تهديد حقيقي، بعدما أصبح عدد من المستعملين يتصرفون دون مراعاة لأبسط معايير السلامة. لا ممرات مائية محددة، لا لوحات تحذيرية، ولا وجود ملموس للدرك البحري أو أي جهة رقابية تفرض احترام القوانين.
مع كل طلعة شمس، تُسجل حالات اختراق متكررة للدراجات المائية للمناطق المخصصة للسباحة، وتُرصد مشاهد صادمة لتحركات سريعة وقريبة من الشاطئ، وسط دهشة واستياء المصطافين الذين يجدون أنفسهم في مواجهة الموت المحتمل.
ويؤكد شهود عيان أن الأمر لم يعد يتعلق بمجرد تصرفات فردية، بل بفوضى منظمة تسير في غياب أدنى مؤشرات الرقابة، ما يفتح الباب أمام احتمالات وقوع حوادث مأساوية، خاصة في ظل الزخم البشري الذي يعرفه الشاطئ يومياً.
الوضع يطرح تساؤلات مقلقة حول صمت السلطات المحلية والإقليمية، وعلى رأسها مصالح الدرك الملكي المكلفة بالمراقبة البحرية، التي لم تبادر حتى الآن إلى وضع حد لهذا الانفلات.
ويُذكر أن القانون المغربي واضح في ما يخص تنظيم استخدام “الجيت سكي”، حيث يفرض استعمالها في مناطق مخصصة وبسرعة محددة، مع الابتعاد التام عن مناطق السباحة والزوارق التقليدية. لكن هذه النصوص القانونية، كما يبدو، ظلت حبراً على ورق بشاطئ الصفيحة.
المصطافون أطلقوا نداءات متعددة للجهات الوصية، يطالبون فيها بوضع علامات بحرية واضحة، وتخصيص ممرات محروسة للدراجات المائية، مع توفير دوريات رقابية دائمة تكون قادرة على زجر المخالفين وإبعادهم عن الشاطئ فورًا.
من المفارقات أن شواطئ إقليم الحسيمة تُعد من بين الأجمل والأكثر استقطابًا للزوار بشمال المغرب، ويُراهن عليها كثيرًا في رسم صورة سياحية لائقة عن المنطقة. لكن، كيف يمكن تحقيق هذا الرهان في ظل الفوضى الأمنية والبحرية التي تهدد السكينة العامة؟
إن استمرار هذا الوضع سيقوض ثقة الزوار في الشاطئ، ويحوّل تجربة الاصطياف إلى كابوس موسمي، بدل أن تكون متنفسًا للعائلات الباحثة عن راحة البال.
يبقى السؤال المقلق: هل ستتحرك السلطات قبل وقوع حادث مأساوي يدفع الجميع ثمنه؟ أم أن أرواح المواطنين ستظل رهينة لعشوائية “الجيت سكي” ولا مبالاة الجهات المسؤولة؟ الواقع يقول إن ساعة الحسم قد دقّت، وإن المسؤولية اليوم ليست في بلاغات أو اجتماعات، بل في إجراءات ميدانية عاجلة تنقذ شاطئ الصفيحة من الانفلات.
تعليقات الزوار