هبة زووم – فاس
تدخل جهة فاس مكناس، وبالضبط إقليم مولاي يعقوب، مرحلة قضائية حاسمة بعد أن قرر الوكيل العام لدى المحكمة الابتدائية بفاس تحديد أولى جلسات محاكمة رئيس المجلس الإقليمي لمولاي يعقوب، إلى جانب ثمانية متهمين آخرين، وذلك أمام غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بفاس، في واحدة من أبرز ملفات الفساد التي تلاحق تدبير الشأن العام المحلي.
ويأتي هذا التطور بعد تحقيقات معمقة أجرتها الفرقة الجهوية للدرك الملكي، بتعليمات من النيابة العامة المختصة، كشفت عن شبهات تبديد واختلاس أموال عمومية، ووجود ثغرات كبيرة في تبرير صرف الاعتمادات المالية، وغياب عدد من الوثائق والمستندات التي من المفترض أن تؤطر النفقات العمومية وفقًا لمعايير الشفافية والمحاسبة.
وكان قاضي التحقيق بالغرفة الأولى المكلفة بجرائم الأموال قد قرر الإفراج المؤقت عن رئيس المجلس الإقليمي مقابل كفالة مالية قدرها 15 ألف درهم، في وقت تشير فيه مصادر مطلعة إلى أن المتابعة تتعلق أساسًا بتدبير صفقات عمومية وسندات طلب، يُعتقد أن عدداً منها لم يخضع للمساطر القانونية أو يفتقر للضمانات التعاقدية والإدارية اللازمة.
وتوسعت التحقيقات لتشمل استنطاق مقاولين استفادوا من صفقات عمومية بالإقليم، إلى جانب مسؤولين إداريين محليين، قصد الوقوف على طبيعة العلاقة التي جمعتهم بالمجلس، ومجريات تفويت المشاريع، ومدى احترامها لمقتضيات قانون الصفقات العمومية.
وفي انتظار انطلاق الجلسات، يراهن الرأي العام المحلي والوطني على أن تشكل هذه القضية نقطة تحول في التعامل مع جرائم الأموال والمجالس المنتخبة، وأن تفتح الباب أمام محاسبة فعلية لا تعترف بالمناصب، وتؤسس لمرحلة جديدة من الشفافية في تدبير الشأن المحلي.
تعليقات الزوار