هبة زووم – عبدالعالي حسون
في خضم تداعيات قضية اتهام الدولي المغربي أشرف حكيمي بالاغتصاب، برزت مؤخرًا موجة تضامنية لافتة من طرف مواطنين فرنسيين ومغاربة مقيمين في فرنسا، عبّروا من خلالها عن استيائهم مما اعتبروه “هجمة إعلامية غير محايدة” تطال نجم نادي باريس سان جيرمان، مطالبين في الآن ذاته باحترام مبدأ قرينة البراءة، وفسح المجال أمام العدالة لتقول كلمتها دون ضغط أو تشهير.
هذا التضامن تجسّد بإطلاق عريضة إلكترونية على منصة “MesOpinions”، سرعان ما حظيت بتوقيعات عدة، تندد بما وصفه القائمون عليها بـ”التحامل الإعلامي”، معتبرين أن ما يتعرض له حكيمي يتجاوز حدود النقد الموضوعي، ويتحول إلى محاكمة علنية قبل الأوان، في تجاهل صريح لأحد أهم المبادئ التي يقوم عليها القانون الفرنسي.
وفي متن العريضة، أشار الموقعون إلى أن توقيت إثارة القضية يطرح علامات استفهام، خاصة أنه تزامن مع صعود أسهم اللاعب رياضيًا وإعلاميًا، واقترابه من الترشح المحتمل لقائمة الكرة الذهبية.
كما شددوا على أن حكيمي بات يمثل “نموذجًا ناجحًا لشباب الجاليات العربية والمسلمة في أوروبا”، وهو ما يجعله في مرمى سهام الحملات الممنهجة، حسب تعبيرهم.
العريضة، التي تسعى لحشد دعم واسع النطاق، تدعو إلى فصل القضاء عن الرأي العام، وترك المجال للعدالة كي تعمل بمعزل عن التأثيرات الإعلامية والشبكات الاجتماعية التي باتت تصدر أحكامًا قبل أن تُستكمل التحقيقات الرسمية.
القضية التي تتعلق باتهام حكيمي، الذي نفى جميع المزاعم الموجهة إليه، أثارت انقسامًا في الرأي العام الفرنسي والمغربي على حد سواء. ففي الوقت الذي يرى فيه البعض أن القانون يجب أن يأخذ مجراه دون النظر إلى هوية المعني، يرى آخرون أن نجم المنتخب المغربي يتعرض لهجوم شرس يهدف إلى تحطيم صورته، خصوصًا أنه يُعد من أبرز اللاعبين الذين جمعوا بين التألق الرياضي والرمزية المجتمعية، خاصة بعد مشاركته اللافتة في مونديال قطر 2022.
رغم أن الملف لا يزال رهن التحقيقات، فإن طيفًا واسعًا من المتابعين عبّروا عن تذمرهم من تسابق بعض وسائل الإعلام إلى تقديم رواية اتهامية دون انتظار ما ستكشفه التحريات، في تناقض صارخ مع مبدأ الموضوعية وحق المتهم في الدفاع عن نفسه.
وفي هذا السياق، يُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يُتهم فيها الإعلام الفرنسي بعدم التوازن في تعامله مع ملفات تطال شخصيات عامة من أصول مغاربية أو مسلمة، ما أعاد إلى الواجهة نقاشًا قديمًا/جديدًا حول ازدواجية المعايير والتمثلات الثقافية داخل المنظومة الإعلامية الفرنسية.
الكرة في ملعب القضاء
وفي خضم هذا النقاش الساخن، يبقى الفيصل بيد القضاء الفرنسي، الذي يخضع لمراقبة دقيقة من قبل الرأي العام المحلي والدولي، في انتظار ما ستُسفر عنه التحقيقات الرسمية. وبين تضامن المتعاطفين، وتحفّظ المنتقدين، يبدو أن قضية أشرف حكيمي تجاوزت حدود الملف القضائي، لتتحول إلى مرآة تعكس توترات اجتماعية وثقافية أعمق داخل المجتمع الفرنسي.
تعليقات الزوار