هبة زووم – إلياس الراشدي
تعاني جماعة بني هلال التابعة لإقليم سيدي بنور من وضع بيئي وصحي مزرٍ لم يعد يُطاق، حيث تعيش ساكنتها أزمة حقيقية بسبب تراكم النفايات المنزلية ونفايات السوق الأسبوعي، إضافة إلى انتشار المياه العادمة في مختلف أرجاء المركز.
هذا الوضع، الذي تكرر لسنوات دون حل، يطرح العديد من التساؤلات حول دور المجلس الجماعي ومسؤولية رئيسه، فضلاً عن صمت عامل الإقليم هواري الذي لا يزال متفرجاً على هذه الكارثة.
فوضى النفايات التي تفشت في بني هلال لم تقتصر على التلوث البصري فحسب، بل تحولت إلى كارثة صحية وبيئية تهدد حياة المواطنين، خصوصاً الأطفال وكبار السن والمرضى الذين يعانون من صعوبات تنفسية جراء الدخان والروائح الكريهة المنبعثة من المطرح العشوائي للنفايات.
كما أن انعدام شبكة مياه صالحة للشرب يزيد الطين بلة ويضاعف معاناة السكان، الذين أصبحوا يعانون من تبعات هذا التلوث على صحة أبنائهم وبيئتهم.
ولا يخفى على أحد أن هذه الأزمة البيئية أثرت بشكل مباشر على الاقتصاد المحلي، حيث تضررت الزراعات المعيشية وتربية الماشية، اللتين تشكلان المصدر الأساسي لعيش سكان المنطقة، مما يزيد من تأزيم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية ويهدد استقرار العائلات.
الأدهى من ذلك أن دستور المملكة، وبموجب الفصل 31، يكفل لكل مواطن الحق في العيش في بيئة سليمة، إلا أن تطبيق هذا الحق يبدو بعيد المنال في بني هلال، في ظل غياب أي تدخل فعلي أو استجابة جادة من الجهات المسؤولة. هذا الصمت المريب من عامل الإقليم، الذي يعد أعلى سلطة إدارية في المنطقة، يثير استغراب وتساؤلات المجتمع المحلي: هل هناك تقصير متعمد أم ضعف في تفعيل القانون؟ ولماذا لا يتم اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنقاذ الساكنة من هذه الكارثة التي تتفاقم يوماً بعد يوم؟
ففي الوقت الذي يُنتظر فيه أن يكون عامل الإقليم رأس حربة في مواجهة هذه الإشكالات، يبدو أن الإقليم يغرق أكثر في الفوضى والإهمال، مما يضع السلطات المحلية والإقليمية أمام مسؤولياتها الحقيقية في تحريك المياه الراكدة، وفرض تطبيق القانون، وضمان حق المواطنين في بيئة صحية تليق بكرامتهم.
إن هذا الوضع المقلق يفرض على كل الفاعلين والمهتمين التحرك العاجل لإنقاذ جماعة بني هلال من هذا الكابوس البيئي والإنساني، قبل أن تتحول الأزمة إلى كارثة لا يمكن تداركها.
