هبة زووم – سيدي بنور
يصاب المواطن بمدينة سيدي بنور والجماعات الترابية التابعة للإقليم بذهول وصدمة عندما يرى بأم عينيه واقعاً مؤلماً يتكرر يومياً خلال شهر رمضان: مكاتب ومصالح عمومية ومقاطعات بلدية شبه فارغة أو موصدة الأبواب مباشرة بعد صلاة الظهر، رغم وجود منشور رسمي ينص على “التوقيت المستمر” و”عملية المداومة بين الموظفين” لضمان استمرارية الخدمات.
هذا المشهد ليس “استثناءً ظرفياً”، بل أصبح عادة ممنهجة تُكرس ثقافة “اللامبالاة المؤسسية” وتُهدر حق المواطن في الولوج إلى الخدمات العمومية، خاصة في شهر تزداد فيه الحاجة إلى المعاملات الإدارية لإنهاء ملفات اجتماعية، وصحية، واقتصادية لا تحتمل التأجيل.
وينص المنشور الوزاري المنظم لسير المصالح العمومية خلال شهر رمضان بوضوح على اعتماد “التوقيت المستمر” مع “تنظيم المداومة” لضمان استقبال المرتفقين طوال فترة الدوام، لكن في سيدي بنور، يبدو أن هذا المنشور تحول إلى “وثيقة ديكورية” تُعلق على الجدران ولا تُطبق على الأرض.
فبينما يُفترض أن تشتغل المصالح وفق نظام المداومة، يكتشف المواطن أن المكاتب تُغلق أبوابها بعد صلاة الظهر دون أي إشعار مسبق، والموظفين “يختفون” من مقرات عملهم بحجة “الاستعداد للإفطار”، دون وجود أي بديل أو رقم طوارئ أو موظف مناوب لاستقبال الحالات المستعجلة.
والسؤال الجوهري: كيف يمكن لمصلحة عمومية أن تعلن عن “دوام مستمر” بينما هي مغلقة فعلياً؟ وأي “مسؤولية” هذه التي تسمح بخرق منشور وزاري دون أي محاسبة؟
هذا، ولا تقتصر معاناة سكان سيدي بنور على “إغلاق المكاتب” فحسب، بل تمتد إلى هدر الوقت والجهد والمال، فتخيلوا مواطناً قطع مسافات طويلة من جماعة قروية للوصول إلى المقاطعة أو المصلحة الإدارية، ليجد الباب موصداً والكراسي فارغة.
في هذه اللحظة، تتحول “الخدمة العمومية” من حق مكفول إلى رفاهية مفقودة، ويشعر المواطن بأنه “ضيف غير مرغوب فيه” في مؤسسة يفترض أنها في خدمته.
والسؤال الأكثر إيلاماً: ماذا عن الحالات المستعجلة؟ المرأة الحامل التي تحتاج إلى وثيقة إدارية، المريض الذي ينتظر ملفاً طبياً، التاجر الذي يحتاج إلى رخصة عاجلة.. أين يجدون من يسمعهم؟
ما يُفاقم من خطورة هذا الوضع هو الصمت المطبق من طرف المسؤولين المحليين والإقليميين بسيدي بنور، فغياب أي توضيح، أو اعتذار، أو خطة بديلة يُفسر بطريقتين لا ثالث لهما: إما تواطؤ ضمني مع ممارسات الموظفين الذين يُفضلون “الراحة الرمضانية” على خدمة المواطنين، وإما عجز عن التدبير وفرض احترام منشورات التوقيت داخل المصالح الخاضعة لسلطتهم، وفي كلتا الحالتين، فإن المواطن هو الخاسر الأكبر، والثقة في المرفق العمومي هي الضحية الأولى.
لا يُنكر أحد أن شهر رمضان ظرفية خاصة تتطلب مراعاة للجانب الروحي والصحي للموظفين، لكن هذا لا يُبرر أبداً التفريط في حق المواطن، خاصة أن منشور التوقيت المستمر وُضع أصلاً للتوفيق بين “خصوصية الشهر” و”استمرارية المرفق العام”.
فإذا كان الموظف يحق له “الصيام والراحة”، فإن للمواطن حقاً مساوياً في الحصول على الخدمة التي يدفع ضرائبها وينتظرها. والمرفق العمومي ليس “ملكية خاصة” للموظفين يُغلقونه متى شاؤوا، بل هو أمانة في عنق الدولة تخدم المواطن في كل الأوقات.
لم يعد مقبولاً أن تُترك مصالح عمومية بإقليم سيدي بنور تُشلّ يومياً دون محاسبة أو تدخل، ما يحتاجه المواطنون اليوم هو تذكير رسمي وعاجل لجميع المصالح العمومية بالإقليم بضرورة احترام منشور التوقيت الرمضاني ونظام المداومة، بالإضافة إلى مراقبة ميدانية مفاجئة من طرف السلطات المحلية والمصالح الرقابية للتحقق من حضور الموظفين واستقبال المرتفقين بعد الظهر.
كما يتطلب الأمر إلزام كل مصلحة بلوحة إعلانية واضحة توضح أوقات الدوام، وأسماء الموظفين المناوبين، وأرقام الاتصال للطوارئ، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره في احترام التوقيت الرسمي، مع نشر أسماء المخالفين لضمان الردع، وتفعيل آليات التبليغ للمواطنين عن أي خرق، عبر خطوط ساخنة أو منصات رقمية، مع ضمان متابعة شكاياتهم.
تعليقات الزوار