أزيلال: حين يتحول القسم الدراسي إلى أثر مهجور والمال العام يُصرف بلا تخطيط

هبة زووم – أزيلال
في مشهد يختزل أعطاب الحكامة المحلية وسوء التنسيق المؤسساتي، يعيش سكان دوار تباشكوت، التابع لجماعة تامدة نومرصيد بإقليم أزيلال، على وقع مفارقة صادمة: قسم دراسي شُيّد منذ سنوات بميزانية من المال العام، لكنه لم يحتضن يومًا تلميذًا واحدًا، وظل مغلقًا كأنما بُني ليكون شاهدًا على العبث لا أداةً للتعليم.
القسم، الذي كان من المفترض أن يخفف معاناة أطفال الدوار، خصوصًا في التعليم الأولي، تحوّل إلى بناية مهجورة بسبب خطأ إداري قاتل: غياب التنسيق المسبق بين المجلس الجماعي والمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية.
هكذا، وبكل بساطة، صُرفت الأموال، وانتهت الأشغال، ثم أُقفل الباب، لأن المشروع لم يُنسّق أصلًا مع الجهة الوصية على التعليم.
في مقابل هذا الإغلاق غير المبرر اجتماعيًا، يضطر أطفال تباشكوت يوميًا إلى قطع مسافات طويلة نحو مدارس بعيدة، في ظروف صعبة، بينما يقف القسم الجاهز داخل الدوار بلا وظيفة، بلا روح، وبلا قرار شجاع يعيد له الحياة.
آباء التلاميذ لم يخفوا غضبهم، واعتبروا ما وقع “هدراً صريحاً للمال العام”، مؤكدين أن الخطأ لا يمكن تبريره بأي منطق إداري، لأن الضحية في النهاية هم الأطفال، لا الوثائق ولا المراسلات المتبادلة بين الإدارات.
وتعود تفاصيل الملف إلى إقدام الجماعة على إنجاز المشروع بشكل منفرد، دون إشراك أو تنسيق مؤسساتي مع وزارة التربية الوطنية، ما دفع المديرية الإقليمية لاحقًا إلى رفض تسلمه. قرار قانوني شكلي، لكنه اجتماعيًا يطرح أسئلة محرجة: هل يُعقل أن يُرفض قسم دراسي مكتمل فقط لأن المساطر لم تُحترم؟ وهل تُعالج أخطاء المنتخبين بإقصاء الأطفال من حقهم في التعليم؟
خلال مسيرة احتجاجية نظمتها الساكنة الصيف الماضي نحو مقر العمالة، طُرح هذا الملف إلى جانب مطالب أخرى، غير أن التوضيحات التي قُدمت حينها لم تُقنع المحتجين، بل زادت من منسوب الغضب، بعدما تبيّن أن المشروع أنجز دون تخطيط محكم أو رؤية تشاركية.
الأخطر في هذا الملف ليس فقط وجود بناية مغلقة، بل استمرار الصمت: لا توضيح رسمي من الجماعة، ولا مبادرة عملية من المديرية الإقليمية، ولا تدخل حاسم من السلطات الإقليمية.
صمت يطرح أكثر من علامة استفهام حول آليات المراقبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وحول مصير مشاريع مماثلة قد تلقى المصير نفسه.
السؤال اليوم لم يعد تقنيًا، بل سياسيًا وأخلاقيًا: من يتحمل مسؤولية هذا التعثر؟ المجلس الجماعي الذي بادر بالبناء دون تنسيق؟ أم الإدارة التعليمية التي اكتفت بالرفض دون البحث عن حل يراعي مصلحة التلاميذ؟ أم أن غياب المحاسبة هو القاسم المشترك الذي يسمح بتكرار مثل هذه الاختلالات؟
أمام هذا الوضع، تتعالى أصوات محلية تطالب بفتح تحقيق إداري شفاف، وتحديد المسؤوليات، والأهم: إيجاد حل عملي ومستعجل يعيد تشغيل القسم، صونًا لحق الأطفال في التعليم، وحمايةً للمال العام من العبث.
ويبقى السؤال معلقًا: هل تتحرك الجهات الوصية لوضع حد لهذا النزيف الصامت، أم سيظل قسم تباشكوت بناية مهجورة، تنتظر قرارًا يعيد إليها الحياة وينصف أطفال الدوار؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد