سيدي بنور: مدينة تُدار بلا بوصلة في ظل مجلس عاجز تحول إلى عبء على الساكنة

هبة زووم – سيدي بنور
لم تعد مدينة سيدي بنور بحاجة إلى تقارير تقنية أو خطابات مطمئنة لتشخيص واقعها، فالمشهد اليومي كفيل بفضح حجم التردي الذي بلغته الأوضاع.
مدينة تختنق تحت وطأة الإهمال، وتعيش شللاً تنموياً غير مسبوق، في ظل مجلس جماعي عجز عن تقديم الحد الأدنى من الإجابات عن أسئلة الساكنة المتراكمة.
الواقع الميداني يكشف عن غياب شبه تام لأي رؤية استراتيجية قادرة على إخراج المدينة من حالة الجمود التي طال أمدها، فلا برنامج عمل واضح، ولا أولويات مضبوطة، ولا مؤشرات على إرادة سياسية حقيقية لتغيير المسار، والنتيجة: مدينة متوقفة عند نقطة الصفر، بينما الزمن التنموي يمر من حولها بلا رحمة.
أحد أبرز مظاهر هذا الإخفاق يتمثل في التدبير المفوض لقطاعي النظافة والسوق الأسبوعي، فبدل أن يشكلا رافعة لتحسين جودة العيش وتنشيط الاقتصاد المحلي، تحولا إلى عنوان للفوضى وسوء التسيير.
أزبال متراكمة، روائح كريهة، وسوق أسبوعي فقد كل مقومات التنظيم، في مشهد يسيء لكرامة المرتفقين ويعكس عجز المجلس عن فرض شروط الحكامة على الشركات المفوض لها.
التدهور لا يقف عند هذا الحد. شوارع محفرة، أحياء تحولت إلى نقط سوداء بيئياً، وإنارة عمومية شاحبة تجعل من التنقل ليلاً مغامرة محفوفة بالمخاطر، يضاف إلى ذلك الانتشار المقلق للكلاب الضالة، في ظل صمت مريب من الجهات المسؤولة، وكأن سلامة المواطنين لم تعد أولوية في أجندة المجلس.
أما سوق القرب، الجاهز منذ مدة، فما زال مغلقاً دون مبررات مقنعة، في تجسيد صارخ للجمود الإداري وتعطيل مصالح فئات اجتماعية كانت تعول عليه لتحسين أوضاعها الاقتصادية.
في هذا السياق، حمّلت التنسيقية الإقليمية للحزب المغربي الحر بسيدي بنور رئيسة المجلس الجماعي وأغلبيتها المسيرة المسؤولية الكاملة، السياسية والقانونية، عن هذا التدهور الخطير، معتبرة أن ما تعيشه المدينة لم يعد مجرد تعثر عابر، بل نتيجة مباشرة لسوء التدبير وغياب المحاسبة.
ودعت التنسيقية السلطات الإقليمية ومصالح وزارة الداخلية إلى تفعيل آليات الرقابة والتفتيش، وفتح تحقيق جدي في الاختلالات التدبيرية، قبل أن تتحول سيدي بنور إلى نموذج صارخ لمدينة تُترك لمصيرها.
ما يحدث في سيدي بنور ليس قدراً محتوماً، بل نتيجة خيارات وتدبير قابلين للمساءلة، فالساكنة لم تعد تطالب بالمستحيل، بل بحقها المشروع في خدمات أساسية، وبيئة سليمة، وتدبير يضع مصلحة المدينة فوق الحسابات الضيقة.
إن استمرار هذا الوضع دون تدخل حازم لن يؤدي سوى إلى تعميق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة، ويجعل من سيدي بنور مثالاً جديداً على فشل التدبير المحلي حين يغيب الضمير السياسي وتحضر اللامبالاة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد