الرشيدية: استقلاليو تنجداد وكلميمة يشهرون “الورقة الحمراء” في وجه بنلفقيه ويصرون على مبدأ المناوبة

هبة زووم – الرشيدية
تتصاعد وتيرة التوتر داخل أروقة حزب الاستقلال بإقليم الرشيدية، حيث أعلنت مصادر مطلعة أن مناضلي منطقتي تنجداد وكلميمة – المعروفتين باعتبارهما المعقل الانتخابي الأصيل للحزب – قد وصلوا إلى مرحلة “اللاعودة” في رفضهم لولاية برلمانية جديدة للنائب الحالي مولاي الحسن بنلفقيه، مطالبين الأمين العام للحزب نزار البركة بتكريس مبدأ المناوبة الذي تم الاتفاق عليه سابقاً.
وفي خطوة تصعيدية غير مسبوقة، هدد المناضلون الاستقلاليون بالمنطقتين بتقديم استقالاتهم الجماعية من الحزب إذا لم يتم ترشيح اسم محلي من منطقتهم للانتخابات التشريعية المقبلة، في رسالة واضحة مفادها أن “العهد القديم ولى” وأن قاعدة الحزب لم تعد تقبل بفرض المرشحين من فوق.
“الخزان الانتخابي” يرفض “الوصاية”
تُعتبر منطقتا تنجداد وكلميمة من أهم القواعد الانتخابية لحزب الميزان بإقليم الرشيدية، حيث يشكل مناضلوهما العمود الفقري لأي حملة انتخابية ناجحة، وبحسب مصادر حزبية، فإن “لا مرشح للاستقلال يمكنه الظفر بمقعد برلماني في الإقليم دون دعم وهمة مناضلي هاتين المنطقتين”.
لكن هذا “الثقل التنظيمي” لم يترجم، وفق المتحدثين، إلى تمثيل عادل في القبة البرلمانية، فالنائب الحالي مولاي الحسن بنلفقيه، الذي تم إسقاطه بالبراشوت بالحزب، يُنظر إليه من قبل قاعدة تنجداد وكلميمة كـ”مرشح مفروض” لا يعكس تطلعاتهم ولا يدافع عن قضاياهم المحلية بالدرجة الأولى.
والسؤال الذي يطرحه المناضلون بقوة: لماذا يُحمل المقعد البرلماني كل مرة على أكتاف مناضلي تنجداد وكلميمة، بينما يذهب التمثيل البرلماني لآخرين؟
مناورة “الشرعية الإقليمية”: محاولة أخيرة لفرض الأمر الواقع
وفق معطيات متطابقة، سعى البرلماني الحالي مولاي الحسن بنلفقيه، بعد تأكد له من تضاؤل حظوظه في نيل تزكية الحزب مركزياً، إلى تنظيم “مناورة تنظيمية أخيرة” تهدف إلى انتزاع “ورقة شرعية إقليمية” تُقدَّم للأمين العام نزار البركة، توحي بوجود إجماع محلي داعم لترشيحه.
لكن هذه المحاولة اصطدمت برفض قاطع من مناضلي تنجداد وكلميمة، الذين اعتبروها “ضرباً للعهود والمواثيق” التي تم الاتفاق عليها سابقاً، حين تم تسمية بنلفقيه مرشحاً للحزب في تشريعيات 2021 على أساس مبدأ المناوبة والتناوب على التمثيل.
وتؤكد المصادر أن التقارير الداخلية المرفوعة للقيادة الوطنية تصنف بنلفقيه ضمن “الأسماء التي فقدت رصيدها الشعبي والتنظيمي”، مما يجعل أي محاولة لفرضه “مغامرة انتخابية” قد تكلف الحزب غالياً في الإقليم.
“الاستقالة الجماعية”: سلاح القاعدة في مواجهة “فرض المرشحين”
في تصعيد غير مسبوق، أعلن مناضلو تنجداد وكلميمة عن تمسكهم بخيارين لا ثالث لهما: إما ترشيح اسم محلي منطقتهم للانتخابات التشريعية المقبلة، يعكس تطلعاتهم ويحمل همومهم، أو تقديم استقالاتهم الجماعية من الحزب، وترك أي مرشح “مفروض” لمصيره الانتخابي دون دعم تنظيمي.
هذا التهديد ليس “ابتزازاً عاطفياً”، بل يعكس واقعاً تنظيمياً: فقوة حزب الاستقلال في أي دائرة انتخابية تكمن في همة مناضليه وقناعتهم بالمرشح. فإذا فقدت القاعدة ثقتها في عملية الاختيار، فإن أي حملة انتخابية تصبح مجرد “شكليات” محكوم عليها بالفشل.
مبدأ المناوبة: بين النص والعرف الحزبي
يُعتبر مبدأ “المناوبة” أو “التناوب على التمثيل” من الأعراف الراسخة داخل العديد من الأحزاب المغربية، بما فيها حزب الاستقلال، بهدف ضمان تجديد الدماء، وتوسيع قاعدة المشاركة، ومنع احتكار المقاعد من قبل أسماء محددة.
وفي حالة الرشيدية، يُشير المناضلون إلى أن الاتفاق السابق كان واضحاً: تسمية بنلفقيه في 2021 كانت “استثناءً مؤقتاً” على أساس أن الدورة التالية ستكون من نصيب اسم محلي من تنجداد أو كلميمة.
فإذا كان الحزب جاداً في تطبيق مبادئه التنظيمية، فإن احترام هذا “الاتفاق العرفي” يصبح واجباً أخلاقياً وسياسياً قبل أن يكون التزاماً إجرائياً.
نزار البركة أمام اختبار المصداقية
تضع هذه الأزمة الأمين العام لحزب الاستقلال نزار البركة أمام مفترق طرق حساس: إما الاستجابة لمطلب المناوبة وترشيح اسم محلي من تنجداد وكلميمة، مما يعزز ثقة القاعدة ويكرس مبدأ التجديد والعدالة الداخلية، أو المجازاة بفرض اسم “غير مرغوب”، مما قد يؤدي إلى فقدان الحزب لقاعدة انتخابية راسخة، ويُرسل رسالة سلبية للمناضلين في أقاليم أخرى مفادها أن “الرأي التنظيمي لا وزن له أمام الحسابات الضيقة”.
والاختبار هنا ليس فقط انتخابياً، بل مبدأياً: هل حزب الاستقلال، الذي يرفع شعار “الديمقراطية الداخلية” و”تجديد النخب”، قادر على تطبيق هذه الشعارات على أرض الواقع، أم أنها تبقى مجرد “خطابات إنشائية”؟
إما تجديد حقيقي.. وإما فقدان الثقة
ما يحدث داخل حزب الاستقلال بإقليم الرشيدية ليس مجرد “خلاف تنظيمي عابر”، بل هو نموذج مصغر لأزمة أعمق تعيشها العديد من الأحزاب المغربية: أزمة الثقة بين القاعدة والقيادة، وأزمة التجديد بين الوجوه القديمة والطموحات الجديدة.
مناضلو تنجداد وكلميمة لم يعودوا يقبلون بأن يكونوا مجرد “جنود مجهولين” في حملات انتخابية لا يرون ثمارها، يريدون تمثيلاً حقيقياً، ومشاركة فاعلة، واحتراماً لاتفاقاتهم.
فإذا أدركت القيادة الوطنية للحزب أن قوة الحزب تكمن في قناعات مناضليه، لا في فرض مرشحيها، فقد تكون هذه الأزمة فرصة لإصلاح حقيقي.
أما إذا استمرت في التعامل مع القاعدة كـ”خزان أصوات” لا كرأي سياسي معتبر، فإن “الاستقالات الجماعية” قد تكون مجرد بداية لسلسلة من فقدان الثقة التي لا تُبنى إلا بالأفعال، لا بالوعود.
الرشيدية تنتظر، والمناضلون يراقبون، فإما مناوبة تُجدد الثقة، وإما استمرار في “فرض الأمر الواقع” الذي قد يكلف الحزب غالياً.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد