الجيش الإسباني يستعرض عضلاته بمناورات عسكرية في سبتة المحتلة والمغرب متمسك بموقفه السيادي

هبة زووم – حسن لعشير
شهدت مدينة سبتة المحتلة، في الأيام الأخيرة، تحركات عسكرية لافتة تمثلت في تنظيم الجيش الإسباني لمناورات ميدانية مع ساعات الصباح الأولى، في خطوة اعتُبرت بمثابة إظهار للقوة وترسيخ للوجود العسكري بالثغرين المحتلين.
وأكدت مصادر محلية موثوقة لـ”هبة زووم” أن هذه التدريبات أثارت جدلًا واسعًا، لاسيما أنها تأتي في ظرفية سياسية دقيقة، في وقت يواصل فيه المغرب التشبث بموقفه الثابت الذي يعتبر سبتة ومليلية جزءًا لا يتجزأ من ترابه الوطني، رافضًا أي مساعٍ لتكريس واقع الاحتلال.
ووفق توضيحات قيادة الجيش الإسباني، فإن الهدف المعلن من هذه التدريبات هو “رفع جاهزية وحدات الدفاع الجوي بسبتة”، مؤكدة أنها تدخل في إطار برنامج تدريبات سنوية اعتيادية.
غير أن اختيار هذا التوقيت وهذا الموقع تحديدًا لا يخلو من دلالات سياسية تتجاوز الطابع العسكري المعلن، خصوصًا مع إصرار مدريد على تعزيز حضورها بالضفة الجنوبية للمتوسط وربط الثغرين المحتلين بالمنظومات الدفاعية الأوروبية وحلف شمال الأطلسي.
ويأتي هذا التحرك في ظل جدل داخلي متصاعد بإسبانيا، حيث يوظف حزب فوكس اليميني المتطرف ورقة سبتة ومليلية لمهاجمة الحكومة المركزية، متهمًا إياها بالتساهل في ما تسميه مدريد “حماية السيادة” على الثغرين.
وبذلك تبدو هذه المناورات رسالة مزدوجة: الأولى موجهة للرأي العام الإسباني لاستعراض موقف أكثر صرامة، والثانية للرباط لإبراز جدية مدريد في تكريس حضورها العسكري بالمدينتين.
من جهته، يتابع المغرب هذه التطورات عن كثب، مؤكدًا في كل مناسبة أن ملف سبتة ومليلية قضية سيادية بامتياز وغير قابلة للمساومة أو التفاوض، وأن أي خطوات أحادية لفرض أمر واقع جديد لن تغيّر من الوضع القانوني للمدينتين المحتلتين.
وتعيد هذه المناورات إلى الواجهة حساسية العلاقات المغربية الإسبانية، في ظل استمرار مدريد في عسكرة الثغرين وربطهما بالبنى الدفاعية لحلف شمال الأطلسي، مقابل تشبث الرباط بموقفها الثابت الرافض لأي ترتيبات أحادية الجانب، بما يجعل الملف مفتوحًا على احتمالات متعددة سياسيًا وأمنيًا في المرحلة المقبلة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد