هبة زووم – سيدي قاسم
يعيش إقليم سيدي قاسم على وقع أزمة اجتماعية خانقة تتجاوز حدود الظرفية الاقتصادية الصعبة، لتصبح عنوانًا دائمًا للفشل التنموي في عهد العامل الحبيب ندير.
فما بين وعود لم تُنفَّذ وخطابات سياسية متكررة، يتكرّس الفقر كقدر محتوم يطبع حياة آلاف الأسر، فيما تتصاعد المخاوف من انعكاس هذا الواقع على نزاهة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة لسنة 2026.
الفقر هنا لم يعد مجرد حالة اجتماعية عابرة، بل تحوّل إلى مكوّن شبه رسمي في الهوية المحلية. يكفي أن تسأل ربّ أسرة عن كيفية تدبير مصاريف البيت، حتى يجيب بابتسامة ساخرة: “نعيش كمن يمارس ألعاب السيرك: نقفز بين الكراء والخبز، نتشقلب بين فواتير الماء والكهرباء، ونسقط في نهاية الشهر إلى جيب فارغ، لكننا نصفق لأنفسنا لأننا ما زلنا واقفين”.
الأدهى أن الخطاب الرسمي يصر على التعامل مع الفقر وكأنه “تحدٍّ ظرفي”، بينما الحقيقة تقول إن الفقر أصبح جليسًا دائمًا في بيوت الأسر: لا يغادر العتبة، بل يرافق المواطن إلى العمل، ليذكّره أنه لم ينجُ من دوامة الحرمان.
أما المسؤولون السياسيون، فقد حوّلوا الفقر إلى ورقة انتخابية رابحة. فكلما ارتفع سعر الطماطم، وُصفت السنة بـ”الفلاحية الاستثنائية”. وكلما ارتفعت البطالة، ردّوا بأن “الشباب ثروة حقيقية”. وإذا انفجر المواطن غاضبًا، اتُهم بأنه لا يرى “الصورة الكبرى”. وبهذا المنطق، يغدو المواطن هو المشكل بدل السياسات العمومية العاجزة.
وسط هذا المشهد، تتنامى المخاوف من إشراف العامل الحبيب ندير على انتخابات 2026 في إقليم يرزح تحت أزمات متعددة: بطالة مرتفعة، خدمات عمومية شبه مشلولة، وبنية تحتية مهترئة. وهي ظروف تجعل من الناخبين كتلة من الإحباط واليأس، ما قد يفتح الباب أمام استغلال حاجاتهم الأساسية كوسيلة للتأثير السياسي.
إن استمرار الوضع على ما هو عليه يطرح أكثر من سؤال: هل ما يقع في سيدي قاسم مجرد فشل في التدبير، أم سياسة ممنهجة لإبقاء الإقليم رهين الفقر والوعود؟ وهل يمكن الحديث عن انتخابات نزيهة في ظل مشهد اجتماعي عنوانه الطوابير والمعاناة اليومية؟
تعليقات الزوار