هبة زووم – إلياس الراشدي
تحولت الدورة العادية لمجلس مقاطعة المعاريف، المنعقدة صباح الاثنين 8 شتنبر 2025، إلى مشهد كاشف لحجم الفوضى التي تنخر التدبير الحزبي والمؤسساتي في العاصمة الاقتصادية، بعد أن سجل غياب المديرة الإقليمية لوزارة الصحة بعمالة أنفا، سناء الجاوي، عن الحضور رغم توصلها بدعوة رسمية من رئيس المقاطعة عبد الصادق مرشد، المنتمي بدوره لحزب التجمع الوطني للأحرار.
المفارقة الصارخة أن المديرة الغائبة ليست مجرد مسؤولة إدارية، بل قيادية في الحزب نفسه وعضو في المكتب المسير لجماعة الدار البيضاء.. ومع ذلك، فضلت أن “تُقاطع” دورة يرأسها زميلها الحزبي، مكتفية بإرسال طبيبة لتقديم عرض حول الوضع الصحي بالمقاطعة.
لكن ما زاد الطين بلة هو انسحاب الطبيبة قبل استكمال العرض، تاركة مكانها موظفاً عادياً من المندوبية، في تصرف اعتبره مرشد إهانة شخصية ومؤسساتية، واقترح على إثره تأجيل النقطة.
هذا المشهد لم يكن مجرد صدفة أو خطأ بروتوكولي، بل يعكس خللاً عميقاً داخل البيت التجمعي، حيث غاب الحد الأدنى من التنسيق بين مسؤولي الحزب أنفسهم، وأُحرج رئيس المقاطعة أمام أعضاء مجلسه والرأي العام.
مصادر مقربة أكدت أن مرشد، الذي بدا مرتبكاً رغم محاولته إخفاء الأمر بابتسامة باهتة، سارع إلى الاتصال بمحمد بوسعيد المنسق الجهوي، ثم بنبيلة الرميلي المسؤولة الإقليمية، في محاولة لتطويق الحادث، لكن المؤشرات توحي بأن “الصداع السياسي” لن يتوقف هنا.
الرسالة التي خرجت من دورة المعاريف سلبية بكل المقاييس: حزب يقود الحكومة ويُقدَّم كقاطرة للتنمية، عاجز حتى عن ضبط تواصل أطره داخل المقاطعات.
ما وقع يُظهر استخفافاً مزدوجاً، أولاً بالشأن الصحي الذي يهم الساكنة مباشرة، وثانياً بالمسؤولية السياسية التي يفترض أن يتحملها المنتخبون الحزبيون تجاه بعضهم البعض قبل المواطنين.
الأخطر أن ما وقع يأتي في سياق تتحدث فيه مصادر مطلعة عن غضب دفين لدى مرشد، الذي صار يبحث عن بديل حزبي لخوض الانتخابات المقبلة بعيداً عن “الحمامة”.
الأمر الذي يفتح الباب أمام أسئلة محرجة: هل ما وقع مجرد حادث عابر أم أنه مؤشر على تصدع داخلي أكبر يهدد تماسك الأحرار في الدار البيضاء؟
في النهاية، لم يخرج المواطنون من دورة شتنبر بأي حلول تهم واقع الصحة بالمعاريف، بل خرجوا بصورة قاتمة عن صراع صامت داخل حزب يقود الحكومة، ويبدو أنه غير قادر حتى على التوافق بين أعضائه.
إنها لحظة كاشفة، لا عن ضعف رئيس مقاطعة فقط، بل عن عجز تنظيم حزبي بأكمله عن تقديم نموذج جدي للتسيير المحلي.
