28 ضحية منذ بداية السنة.. سبتة المحتلة تتحول إلى مقبرة مفتوحة للمهاجرين السريين

هبة زووم – حسن لعشير
تتواصل مأساة الهجرة غير النظامية على السواحل المقابلة لمدينة سبتة المحتلة، بعدما عثر الحرس المدني الإسباني، صباح الأربعاء 10 شتنبر 2025، على جثة مهاجر بشاطئ سان أمارو قرب منطقة إنفانتا إيلينا. وبهذا يرتفع عدد الضحايا الذين تم انتشال جثثهم منذ مطلع السنة الجارية إلى 28 مهاجرًا، في حصيلة تعكس حجم المأساة الإنسانية المتفاقمة.
وحسب مصادر محلية، فإن مواطنين كانوا في جولة رياضية صباحية بمنطقة “الحاجو” تفاجؤوا بوجود جثة عالقة بين الصخور، ما دفعهم إلى إشعار أحد عناصر الحرس المدني، الذي بدوره استدعى الوحدات الأمنية والبحرية المختصة.
وسرعان ما انتقلت فرق الإنقاذ البحري التابعة لفرقة GEAS المتخصصة في التدخل في المناطق البحرية الوعرة، حيث أشرفت على انتشال الجثمان ونقله إلى مستودع الأموات قصد إخضاعه للتشريح الطبي وتحديد الهوية.
المعطيات الأولية أوضحت أن الضحية، الذي يبدو من أصول مغاربية، كان يرتدي سروالاً داكناً وقميصاً خفيفاً، بالإضافة إلى عوامة وزعانف سباحة زرقاء، وهو ما يرجح فرضية محاولته عبور البحر سباحة نحو سبتة المحتلة. وتشير التقديرات الأمنية إلى أن الوفاة لم يمر عليها سوى بضع ساعات قبل اكتشاف الجثة.
ويأتي هذا الحادث بعد أقل من 24 ساعة فقط على العثور على جثة مهاجر آخر بالمنطقة نفسها، ما يبرز تزايد ضغط محاولات العبور غير النظامية خلال الأسابيع الأخيرة، خصوصاً في الممرات البحرية الخطيرة الممتدة بين الفنيدق وبليونش.
وهي محاولات محفوفة بالمخاطر، غالباً ما تنتهي بكوارث إنسانية، حيث يغامر العشرات من الشباب بحياتهم في مواجهة أمواج البحر القاسية والتيارات البحرية القوية.
وتثير هذه الحصيلة الدامية أسئلة ملحة حول استمرار نزيف الهجرة غير النظامية، رغم تشديد المراقبة الأمنية على طول السواحل المغربية والإسبانية، ورغم ما يتم الحديث عنه من برامج للتنمية ومحاربة البطالة. لكن واقع الحال يكشف أن شباباً يائساً ما زال يبحث عن “الحلم الأوروبي” عبر طرق الموت.
وبينما تتساقط الأرواح على شواطئ سبتة المحتلة، تظل قضية الهجرة غير النظامية جرحاً مفتوحاً في الضفتين، ينتظر حلولاً جذرية تتجاوز المقاربة الأمنية إلى مقاربات اقتصادية واجتماعية تعالج الأسباب الحقيقية التي تدفع الشباب إلى ركوب قوارب الموت أو خوض المغامرات سباحة في عرض البحر.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد