هبة زووم – أحمد الفيلالي
أعاد موسم سيدي زويتينة بجماعة بني ياكرين بإقليم سطات النقاش حول توظيف المال في العمل السياسي، بعد أن أثارت مشاهد موثقة لمظاهر بذخ غير مسبوقة جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي.
فقد أظهرت مقاطع الفيديو توزيع أكباش على الخيالة، وتقديم مبالغ مالية قُدرت بنحو عشرة آلاف درهم لكل مشارك، فضلاً عن خيمة فاخرة أُقيمت لاستقبال شخصيات سياسية بارزة، ما جعل كثيرين يتساءلون عن مصادر هذه الأموال وأهداف صرفها في هذا التوقيت.
هذا “السخاء” المثير للشبهات لم يمر دون انتقادات، خاصة وأن الموسم تزامن مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، وهو ما اعتبره متتبعون مؤشراً على حملة انتخابية غير معلنة، تسعى لتلميع صورة رئيس الجماعة الحالي واستمالة الناخبين عبر عروض احتفالية، بدل تقديم برامج تنموية واضحة المعالم.
المفارقة التي سلط عليها النشطاء الضوء تكمن في حجم التباين بين الموارد المخصصة للاحتفالات وبين واقع الساكنة اليومي.
فالجماعة، وفق شهادات محلية، تعاني خصاصاً مهولاً في الماء الصالح للشرب، وافتقاراً للبنيات الأساسية من طرق، ومراكز صحية، ومؤسسات تعليمية، وهي أولويات ما تزال تنتظر حلولاً عملية بدل إنفاق الأموال على استعراضات ظرفية.
ولم يقف الجدل عند حد الإنفاق المشبوه، بل امتد ليشمل أداء المسؤولين المحليين، فقد وثق أحد المقاطع كلمة ألقاها رئيس الجماعة وهو يتعثر في قراءتها، بينما تدخل شخص بجانبه لتصحيح الأخطاء، ما أثار تساؤلات حول كفاءة بعض المنتخبين الذين يتطلعون لقيادة الشأن العام وتمثيل مصالح المواطنين.
إن ما جرى بموسم سيدي زويتينة يكشف عن استمرار ظاهرة استغلال المال في المناسبات ذات البعد السياسي، وغياب ربط حقيقي بين الموارد المتاحة واحتياجات السكان.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: من أين جاءت هذه الأموال، وما الدافع وراء صرفها في موسم تقليدي بينما تنتظر المنطقة استثمارات تنموية تمس حياة الناس بشكل مباشر؟
تعليقات الزوار