هبة زووم – المحمدية
في المحمدية، تبدو السياسة وكأنها تُدار من فوق خشبة مسرح عبثي، حيث يغيب الحسّ الجاد في الدفاع عن مصالح المدينة، وتحضر المزايدات والشعارات الفارغة، فيما يترك المواطنون وحيدين أمام واقع متدهور لا يجد من يرفعه عن كاهلهم.
لقد تحوّل العمل البرلماني – الذي يُفترض أن يكون آلية رقابة وتشريع ودعم للمشاريع التنموية – إلى واجهة زائفة، يختلط فيها الضجيج الإعلامي مع الوعود الخاوية، بينما ملفات المدينة العالقة تزداد تعقيدًا، من ضعف البنية التحتية، إلى تردي الخدمات العمومية، وغياب رؤية واضحة لمستقبلها الاقتصادي والاجتماعي.
هذا التسيّب لا يقف عند حدود الفشل الإداري، بل ينسحب على البنية الأخلاقية للممارسة السياسية. حين يرى شباب المدينة أن من يصل إلى البرلمان هو الأكثر براعة في تسويق الأوهام أو بيع الكتاكيت بدل الدفاع عن الحقوق الدستورية، تنهار الثقة في جدوى المشاركة، وتُفرغ العملية السياسية من معناها النبيل.
إن ما يحدث اليوم في المحمدية ليس مجرد خلل في الأداء، بل هو ضرب لقيم المواطنة وتقويض لرسالة الديمقراطية. فبدل أن تكون السياسة جسراً بين تطلعات السكان ومشاريع الدولة، صارت سوقًا صاخبة، حيث تُقايض المبادئ بالمصالح الشخصية، وتُستبدل النقاشات العميقة بالمزايدات المسرحية.
المسؤولية، إذن، لا تقع على أفراد بعينهم فقط، بل على منظومة تُتيح لمثل هذه “الميوعة السياسية” أن تتغوّل وتُفرغ المؤسسات من مضمونها.
أمام هذا الواقع، يصبح السؤال الحارق: من يدافع فعلاً عن المحمدية؟ أين هم البرلمانيون الذين يُفترض أن يحموا مصالح الساكنة ويجعلوا أصواتها مسموعة تحت قبة البرلمان؟
إن الخطر الحقيقي ليس في سياسي يوزع الوعود المجانية أو نائب يحوّل العمل التشريعي إلى نشاط جانبي، بل في استمرار قبول المدينة بوضعها كمتفرج صامت على مسرحية تُكلّفها غاليًا دون أن تمنحها شيئًا في المقابل.
لقد آن الأوان لأن تستعيد المحمدية صوتها، وأن يطالب سكانها بنخب قادرة على إرجاع السياسة إلى معناها الأصيل: خدمة المصلحة العامة، لا خدمة الذات.
تعليقات الزوار